قال الحرالي: وصيغة فَعَلَ مجردة ، تعرب عن أدنى الكسب ، فلذلك من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة .
لطيفة:
وقال الجاربردي فِي"شرح الشافية": معنى الكسب تحصيل الشيء على أي: وجه كان . والاكتساب: المبالغة والاعتمال فيه . ومن ذلك قوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} . وفيه تنبيه على لطف الله تعالى بخلقه ، إذ أثبت لهم ثواب الفعل على أي: وجه كان . ولم يثبت عليهم عقاب الفعل إلا على وجه مبالغة واعتمال فيه .
قال الزمخشري: لما كان الشر مما تشتهيه النفس وهي منجذبة إليه وأمارة به كانت فِي تحصيله أعمل وأجد ، فجعلت لذلك مكتسبة فيه . ولما لم تكن فِي باب الخير كذلك لفتورها فِي تحصيله ، وصفت بما لا دلالة له على الاعتمال والتصرف . انتهى .
قال العلامة ابن جماعة فِي"حواشيه": تفرقته بين الكسب والاكتساب هو ما قال الزمخشري وغيره ، ونص عليه سيبويه . قال الحلبي: وهو الأظهر . وقال قوم: لا فرق . قالوا: وقد جاء القرآن بالكسب والاكتساب فِي مورد واحد . قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38] {وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} [الأنعام: 164] {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَة} [البقرة: 81] .