فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71277 من 466147

وقال البقاعي: وهذا الكلام من جملة دعائهم على وجه الثناء طلباً للوفاء بما أخبرهم به الرسول صلى الله عليه وسلم عنه سبحانه من ذلك ، خوفاً من أن يكلفوا بما لله تعالى ، أن يكلف به من المؤاخذة بالوساوس ، لأنه مما تخفيه النفوس ولا طاقة على دفعه .

ولعل العدول عن الخطاب إلى الغيبة بذكر الاسم الأعظم من باب التملق بأن له من صفات العظمة ما يقتضي العفو عن ضعفهم . ومن صفات الحلم والرحمة ما يرفه عنهم . ويحتمل أن يكون ذلك من قول الله تعالى جزاء لهم على قولهم: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} ، الآية . فأفادهم بذلك أنه لا يحاسبهم بحديث النفس . فانتفى ما شق عليهم من قوله: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ} ، الآية . بخلاف ما أفاد بني إسرائيل قولهم: سمعنا وعصينا ؛ من الآصار فِي الدنيا والآخرة . فيكون حينئذ استئنافاً جواباً لمن ، كأنه قال: هل أجاب دعائهم ؟ ! . ويؤيد هذا الاحتمال اتباعه لحكم ما فِي الوسع على طريق الاستئناف أو الاستنتاج بقوله: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} قال العلامة أبو السعود: قوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ} الخ . للترغيب فِي المحافظة على مواجب التكليف والتحذير عن الإخلال بها ، ببيان أن تكليف كل نفس مع مقارنته لنعمة التخفيف والتيسير تتضمن مراعاته منفعة زائدة ، وأنها تعود إليها لا إلى غيرها . ويستتبع الإخلال به مضرة تحيق بها لا بغيرها . فإن اختصاص المنفعة الفعل بفاعله من أقوى الدواعي إلى تحصيله . واقتصار مضرته عليه من أشد الزواجر عن مباشرته . أي: لها ثواب ما كسبت من الخير الذي كلفت فعله ، لا لغيرها . وعليها لا على غيرها عقاب ما اكتسبت من الشر الذي كلفت تركه . وإيراد الاكتساب فِي جانب الشر لما فيه من اعتمال ناشئ من اعتناء النفس بتحصيل الشر وسعيها فِي طلبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت