فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71180 من 466147

نقل عن الحسن أنه قال معناه قولوا ربنا لا تؤاخذنا عَلَى التعليم أحسن مما قيل لسلامته عن

الاعتذار الْمَذْكُور وله نظائر كثيرة في الْقُرْآن.

قوله:(أي لا تؤاخذنا بما أدى بنا إلى نسيان أو خطأ من تفريط وقلة مبالاة، أو

بأنفسهما إذ لا تمتنع المؤاخذة بهما عقلًا فإن الذنوب كالسموم فكما أن تناولها يؤدي إلى

الهلاك. وإن كان خطأ. فتعاطي الذنوب لا يبعد أن يفضي إلى العقاب وإن لم تكن عزيمة، لكنه

تعالى وعد التجاوز عنه رحمةً وفضلًا فيجوز أن يدعو الإنسان به استدامة واعتدادًا بالنعمة

فيه)أي لا تعاقبتا وصيغة المفاعلة للمُبَالَغَة لا للمغالبة بما أدى بنا إلَى نسيان أو خطأ من

قلة المبالاة وترك التحفظ والتحري وغيرهما مما يدخل تحت وسعنا وقدرتنا فيدخل تحت

التكليف أَيْضًا أي المسئول عفوًا لسبب المؤدي إلَى النسيان لا نفسه؛ إذ هُوَ مرفوع لقوله

عَلَيْهِ السَّلَامُ"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"فيكون مَجَازًا بطَريق ذكر

المسبب وإرادة السبب، أو المطلوب أنفسهما فإنهما وإن تجاوز الله تَعَالَى عنهما فضلًا

لكن المؤاخذة عليهما غير ممتنعة عقلًا؛ إذ الحسن والقبح العقليان [باطل] فيجوز أن يدعو

الْإنْسَان به اعتدادًا بتلك النعمة الجسيمة، وأما قوله استدامة فلا يعرف وجهه؛ إذ بعد انقطاع

الوحي لا مجال لخلافه، والحمل عَلَى ابتداء الْإسْلَام ضعيف، ولعل منشأ ذلك الْقَوْل النسيان.

وأما الْقَوْل ووعده تَعَالَى بعدمه لا يوجب استحالة وقوعه فإن ذلك من آثار فضله ورحمته

فتركه أولى من ذكره، فإن وعده تَعَالَى يوجب استحالة وقوعه وإلا لزم الكذب. تَعَالَى عن

ذلك عُلُوًّا كَبِيرًا. وقد صرح المشايخ برمتهم أن خلف الوعد محال فَكَيْفَ يقال إنه لا يوجب

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: أي لا تؤاخدنا بما أدى بنا إلَى نسيان أو خطأ. لما كان النسيان والخطأ من العبد مما لا

يؤاخذ عليه لقوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"لما أنهما ليسا في وسع

العبد، ومن المعلوم أن لا معنى لطلب ترك المؤاخذة فيما لا يؤاخذ عليه. أخرجه عن ظاهره بحمل

النسيان والخطأ إلَى فعل اختياري يؤدي إليهما، فقوله من تفريط وقلة مبالاة. بيان ما أدى إلَى النسيان

والخطأ. قوله أو بأنفسهما أي أو بأنفس النسيان والخطأ عطف عَلَى بما أدى فورد عليه أن نفس

الخطأ والنسيان لا يؤاخذ عليها فما معنى طلب ترك المؤاخذة عليها فدفعه بأنهما لا يمتنع المؤاخذة

بهما عقلًا. أي وهما وإن كانا مما لا يؤاحذ بهما شرعًا لكنهما لا يمتنع المؤاخذة بهما عقلًا. وبينه

بقوله فإن الذنوب كالسموم الخ. وفي الكَشَّاف فإن قلت: النسيان والخطأ متجاوز عنهما فما معنى

الدعاء بترك المؤاخذة بهما؟ قلت ذكر النسيان والخطأ، والْمُرَاد بهما ما هما مسببان عنه من التفريط

والإغفال. ألا ترى إلَى قَوْله: (وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ) والشَّيْطَان لا يقدر عَلَى فعل

النسيان، وإنَّمَا يوسوس فتكون وسوسته سببًا للتفريط الذي منه النسيان. قوله النسيان والخطأ متجاوز

عنهما. قيل هُوَ عَلَى مذهب المعتزلة فإنهم لا يجوزون المؤاخذة عليهما بناء عَلَى التحسين والتقبيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت