وَمِنْه حَدِيث عبد الْملك فِي ابْن الزبير وددت أَنِّي تركته وَمَا يحمل من الإثم فِي هدمها وبنائها ذكره ابْن الْأَثِير فِي نِهَايَة الْغَرِيب فِي مَادَّة ح م ل وَهُوَ معنى صَحِيح فصيح وَقد فسر بِهَذَا الْمَعْنى الْعَلامَة الْمُتَّفق على علمه وجلالته عبد الْملك بن جريج فَقَالَ هُوَ مسخ القردة والخنازير رَوَاهُ الْبَغَوِيّ عَنهُ فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة فَجعله من قبيل مَا لَا يُطَاق من عقوبات الذُّنُوب وَجعله كثير من الْمُفَسّرين من الأول أَعنِي الشاق فَقَالَ مُجَاهِد هُوَ الغلمة وَقَالَ إبراهيم هُوَ الْحبّ وَقيل شماتة الْأَعْدَاء وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الْعِشْق وَقيل هُوَ الْفرْقَة والقطيعة ذكر ذَلِك كُله الْبَغَوِيّ وَلم يذكر قطّ عَن أحد من الْمُفَسّرين أَنه تَكْلِيف الْمحَال وَهُوَ من أهل السّنة فَكيف يرى هَذَا الْمَعْنى المتسع لمثل هَذِه الِاحْتِمَالَات والمعاني الْمُخْتَلفَة يقدم على النَّص الْجَلِيّ الَّذِي أثنى الله تَعَالَى بِهِ على نَفسه وتمدح بِهِ من قَوْله {لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا} وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَمَا فِي معنى ذَلِك من أَسمَاء الله الْحسنى وَمَا ذَكرْنَاهُ من الحَدِيث وَلَا سِيمَا ونزول قَوْله تَعَالَى {لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا} كل ذَلِك مَعَ قَوْله تَعَالَى {رَبنَا وَلَا تحملنا مَا لَا طَاقَة لنا بِهِ}