وَأما الْآيَة الَّتِي احْتج بهَا فقد ذكر الْبَغَوِيّ وَغَيره من هَل السّنة اخْتِلَاف الْمُفَسّرين فِي مَعْنَاهَا وفيهَا احْتِمَالَانِ لَا دَافع لَهما وَأيهمَا كَانَ تَفْسِيرهَا فَالثَّانِي تَفْسِير الَّتِي قبلهَا فَافْهَم أَحدهمَا أَن يكون المُرَاد التكاليف الشاقة مَعَ دُخُولهَا تَحت الْقُدْرَة وَقد دلّ على ذَلِك حَدِيث أبي قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ خرجه مُسلم فِي الصَّحِيح وَغير مُسلم وَفِيه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَمَّن يَصُوم الدَّهْر فَقَالَ لَا صَامَ وَلَا أفطر فَقيل كَيفَ بِمن يَصُوم يَوْمَيْنِ وَيفْطر يَوْمًا قَالَ أَو يُطيق ذَلِك أحد إِلَى قَوْله فِيمَن يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا وددت أَنِّي طوقت ذَلِك
وَقد نَص ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة على أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يعجز عَن ذَلِك لضعف
وَأعظم من ذَلِك نفي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يُطيق أحد على صَوْم يَوْمَيْنِ وَفطر يَوْم وَذَلِكَ وَاضح فِي أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فسر الطَّاقَة هُنَا بِمَا لَا مشقة فِيهِ وَلَا حرج فَدلَّ على أَن الشاق يُسمى غير مطاق فِي عرفهم وَلَا أصح من إثبات اللُّغَة بالسند الصَّحِيح بل الْمُتَّفق على صِحَّته من طَرِيق تلقتها الأمة بِالْقبُولِ وَادّعى الإجماع على صِحَّتهَا بَاطِنا وظاهرا عدد كثير من أَئِمَّة الإسلام وَعَادَة اللغويين والمفسرين الِاكْتِفَاء فِي مثل ذَلِك بِرِوَايَة بعض أهل اللُّغَة بِغَيْر سَنَد وَلَا تَوْثِيق
الِاحْتِمَال الثَّانِي أَن يكون من تحميل عقوبات الذُّنُوب فِي الدَّاريْنِ مثل المصائب فِي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر فِي البرزخ وَعَذَاب النَّار فِي الْآخِرَة وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى {وَإِن تدع مثقلة إِلَى حملهَا لَا يحمل مِنْهُ شَيْء وَلَو كَانَ ذَا قربى} وَهَذَا صَرِيح فِي هَذَا الْمَعْنى وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {ولنحمل خطاياكم وَمَا هم بحاملين من خطاياهم من شَيْء}