جاء في (التفسير) : اثنان عن اليمين وعن الشمال يكتبان الأعمال، صاحب اليمين يكتب الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات، ومَلَكان آخران يحفظانه ويحرسانِه، واحد من ورائه، وواحد من أمامه، فهو بين أربعة أملاك بالنهار، وأربعة آخرين بالليل، حافظان وكاتبان.
وقال عكرمة، عن ابن عباس: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} (الرعد: 11) قال:"ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء قدر الله خلو عنه". أخرجه الطبري. وروى مسلم والإمام أحمد عن عبد الله، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( ما منكم من أحد إلا وقد وُكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة. قالوا: وإياك يا رسولَ الله؟ قال: وإياي، ولكن أعانني الله عليه فأسلَمَ، فلا يأمرني إلا بخير ) )أخرجه مسلم، وأحمد.
ومعنى {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} قيل: حفظهم له من أمر الله؛ أي: الله أمرهم بذلك، يشهد لذلك قراءة من قرأ:"يحفظونه بأمر الله"رواه الطبري وفي (زاد المسير) : هو قول الحسن ومجاهد وعكرمة، قال اللغويون: والباء تقوم من،
وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض، ثم قد ثبت بالنصوص المذكورة أن الملائكة تكتب القول والفعل، وكذلك النية؛ لأنها فعل القلب، فدخلت في عموم قوله تعالى: {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُون} (الانفطار: 12) .
ويشهد لذلك ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( قال الله -عز وجل-: إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه، فإن عملها فاكتبوها عليه سيئةً، وإذا هَمَّ عبدي بحسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنةً، فإن عملها فاكتبوها عشرًا ) )أخرجه مسلم، والبخاري.
الإيمان بملك الموت: