فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71023 من 466147

قال الحافظ ابن كثير في تفسير الآية: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} أي: فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم، يفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه وفحواه، وهو المراد من لحن القول، كما قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه-:"ما سر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه". فإذا كان صدق الخبر وكذبه يعلم بما يقترن به من القرائن، فكيف بدعوى المدعي أنه رسول الله؟ كيف يخفَى صدق هذا من كذبه؟ وكيف لا يتميز الصادق في ذلك من الكاذب بوجوه من الأدلة؟

ولهذا لما كانت خديجة -رضي الله عنها- تعلم من النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه الصادق البار قال لها لما جاءه الوحي: (( إني قد خشيت على نفسي، فقالت: كلا، والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق ) ). أخرجه البخاري، ومسلم، فهو -صلى الله عليه وسلم- لم يخف من تعمد الكذب، فهو يعلم من نفسه أنه لم يكذب، وإنما خاف أن يكون قد عرض له عارض سوء، وهو المقام الثالث، فذكرت خديجة ما ينفي هذا، وهو ما كان مجبولًا عليه من مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، وقد عُلم من سنة

الله أن من جبله على الأخلاق المحمودة، ونزهه عن الأخلاق المذمومة فإنه لا يخزيه.

وكذلك قال النجاشي لما استخبرهم عما يخبر به، واستقرأهم القرآن فقرءوه عليه، قال:"إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة". أخرجه ابن هشام في (السيرة) ، وأخرجه أحمد في (المسند) من حديث أم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وكذلك ورقة بن نوفل لَمَّا أخبره النبي -صلى الله عليه وسلم- بما رآه، وكان ورقة قد تنصَّرَ، وكان يكتب الإنجيل بالعربية، فقالت له خديجة:"أي عم، اسمَعْ من ابن أخيك ما يقول، فأخبره النبي -صلى الله عليه وسلم- بما رأى، فقال -أي: ورقة بن نوفل-: هذا هو الناموس الذي كان يأتي من موسى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت