فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71015 من 466147

قال: {إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ} .

فجعل الله - عز وجل - حمل الملائكة ذلك التابوت المأنوس لبني إسرائيل من الوصول إليه، أنه لصدق النبي الذي أخبرهم أن الله تعالى ملك عليهم طالوت، فلا ينكر أن يجعل الله إلقاء جبريل بالقرآن إلى نبينا صلوات الله عليه دلالة على صدقه، وإن جبريل هو الذي تولى وضعه ونظمه.

فالجواب: إن الله - عز وجل - لم يقصر التعجيز عن الإتيان بمثل القرآن على الإنس والجن لأن الملائكة تقدر على الإتيان بمثله، ولكن لأن الرسالة كانت إلى الإنس والجن فوقع التحدي للفريقين حتى إذا عجزوا كان عجزهم دلالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - عاجز مثلهم فيظهر بذلك أنه لم يأت بالقرآن من عند نفسه وإنما أتي به من عند الله.

فأما الملائكة فلم يتحدوا عن ذلك، لأن الرسالة إذا لم تكن إليهم لم يكن القرآن حجة عليهم فنبئوا أكانوا قادرين على مثله أو عاجزين، وهم عندنا عاجزون.

وليس الإتيان بمثل القرآن من قلب المدائن، والإتيان بالتابوت في شيء ، لأن قلب المدينة وحمل التابوت العظيم كالذي يوصف من تابوت بني إسرائيل، لقصور قواهم عنه، فإذا زادت قوة الملك على قوة الآدمي أضعافاً مضاعفة زاد عمله أيضاً كذلك.

وأما نظم القرآن فإنه ليس من جنس نظم كلام الناس ولكنه مباين لهذا، فلا يهتدي إليها فيحتذى ويمثل، فهو كتركيب الجواهر غير الأجسام، لتصير أجساماً، ولا على قلب الأعيان ولا يقدرون عليه من ذلك.

والملائكة أيضاً لا يقدرون عليه كذلك.

وما لا يقدر عليه الإنس والجن من الإتيان بمثل القرآن، والملائكة أيضاً لا يقدرون، وفي ذلك ما أبان نظم القرآن ليس من عند جبريل، لكنه من عند الله اللطيف الخبير، وبالله التوفيق.

وقد دخل فيما ذكرته من هذا الوجه الثاني من الأوجه الثلاثة التي تقدم ذكرها في صدر الكتاب.

فأما الوجه الثالث فبيانه أن الله تعالى حفظ القرآن، فقال عند ذكره: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .

وقال: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت