فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71009 من 466147

فهذا هو الذي ينبغي أن يعتقد فيهم، فيكون ذلك إيمانهم ألا ترى أن الإيمان بالمسيح صلوات الله عليه ليس أن يترك فوق منزلته، كما يقول النصراني، لكن ذلك كفر بالله عز وجل، وبه أيضاً، وإنما الإيمان به أن يعتقد فيه أنه عبد الله ورسوله، فكذلك الإيمان بالملائكة، ليس أن ينزلوا فوق منازلهم، لكن أن لا يبخسوا حظاً جعله الله تعالى لهم من فضله والله أعلم.

وأما تصريفهم على ما يصرفهم الله تعالى عليه في الدنيا والآخرة، فقد قال الله عز وجل: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ} .

وقال {وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى} .

يعني الملائكة الذين أرسلهم الله تعالى إلى قوم لوط وقالوا: {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ} .

وقال: {فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا} .

وقال: {فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى} .

وقال: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ} .

وقال: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} .

وقال حكاية عن الملائكة: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} .

وقال في يوم القيامة: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} .

فأخبر أنه لعنه ورجمه وأخرجه من السماوات، وأبان أن المأمورين بالسجود كانوا طبقة واحدة، إلا أن إبليس لما عصى ولعن من الجن الذين يسكنون الأرض، ولا سبيل لهم إلى مخالطة الملأ.

فكان كالعدل من الإنس يفسق أو يرتد فيعصى وينفذ ويدعى فاسقاً وخبيثاً وفاجراً، بعد أن كان يسمى عدلاً وبراً وتقياً والله أعلم.

وأيضاً فإن الله - عز وجل - حكى عن الكفار أنهم قالوا: ولد الله وإن الملائكة بناته، وجعلوا بينه وبين الجن نسباً، فدل ذلك على أن الملائكة من الجن، وإن النسب الذي جعلوه بين الله وبين الجن، إنما هو قولهم: الملائكة بنات الله، تعالى عما قالوا علواً كثيراً.

وأيضاً فإن الإنس منهم الظاهرون والجن هم المختبئون، والملائكة مختبئون، فينبغي أن يكون اسم الجن لاحقاً إياهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت