فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71007 من 466147

والاستثناء موضع آخر يصح فيه ويحسن وهو أن يرد على كمال الإيمان لا على أصله وأشد، كما نفى أن رجلاً سأل قتادة: أمؤمن أنت! يقال: آمنا، أنا مؤمن بالله وبكتبه ورسله والبعث بعد الموت وبالقدر خيره وشره من الله.

وأما الصفة التي قال الله عز وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} .

فلا أدري أنا منهم أم لا! فقد أبان قتادة أنه قد آمن الإيمان الذي يبعده عن الكفر، ولكنه لا يدري استكمل الأوصاف التي حكى الله تعالى قوماً من المؤمنين، فأوجب لهم بها المغفرة والدرجات، فكان ذلك تشكيكاً منه في الاستكمال الذي يوجب الدرجات لا في مجانبة الكفر الذي سقط عنه العذاب.

فمن وضع الاستثناء في أحد هذين الموضعين فليس من الشكاك ولا يصير منهم بأن تسمية غيره شاكاً أو يلعن الشكاك وإنما يكون كما قال النبي - صلى الله عليه وسلّم - في قريش: «انظروا كيف يدفع الله عني، سموني مذموماً وأنا محمد» .

كذلك يدفع الله بلطفه عن هؤلاء المستثنين بأن يسب غيرهم الشكاك ويلعن الشكاك، وإنما هؤلاء موقنون وما أرى أنه تنازعا في المقالة التي لحظناها منازع أو يخالفنا فيها مخالف والله أعلم.

(باب في الإيمان بالملائكة)

والإيمان بالملائكة ينتظم معاني أحدها: التصديق بوجودهم، والآخر: إنزالهم منازلهم وإثبات أنهم عباد الله وخلقهم كالإنس والجن، مأمورون مكلفون لا يقدرون إلا على ما يقدر لهم الله تعالى، والموت جائز عليهم ولكن الله جعل لهم أمداً بعيداً، فلا يتوفاهم حتى يبلغوه، ولا يوصفون بشيء يؤدي وصفهم به إلى إشراكهم بالله تعالى ولا يدعون آلهة كما قد دعتهم الأوائل.

والثالث: الاعتراف بأن منهم رسلاً لله تعالى يرسلهم إلى من يشاء من البشر.

وقد يجوز أن يرسل بعضهم إلى بعض ويتبع ذلك الاعتراف بأن منهم حملة العرش، ومنهم الصافون حوله، ومنهم خزنة الجنة، ومنهم خزنة النار، ومنهم كتبة الأعمال ومنهم الذي يسوقون السحاب، وقد ورد القرآن بذلك كله أو بأكثره، فأما إثباتهم في الجملة، فقد قال الله عز وجل: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت