وكيف نؤمن بكل الرسل ولا نفرق بين أحد منهم ؟. ونقول: إن الرسل المبلغين عن الله إنما يبلغون منهجاً عن الله فيه العقائد التي تختلف باختلاف العصور ، وفيه الأحكام التي تختلف باختلاف العصور ومواقع القضايا فيها. إذن فالأصل العقدي فِي كل الرسالات أمر واحد ، ولكن المطلوب فِي حركة الحياة يختلف ؛ لأن أقضية الحياة تختلف ، وحين تختلف أقضية الحياة فإن الحق سبحانه ينزل التشريع المناسب ، لكن الأصل واحد والبلاغ من خالق لا إله إلا هو ، ولذلك يأتي القول الحكيم:"لا نفرق بين أحد من رسله"فنحن لا نفرق بين الرسل فِي أنهم يبلغون عن الله ما تتفق فيه مناهج التبليغ من ناحية الاعتقاد ، وما تختلف من ناحية الأحكام التي تناسب أقضية كل عصر.
وبعد ذلك يقول الحق ؛"وقالوا سمعنا وأطعنا"إذن السماع هو بلوغ الدعوة والطاعة هي انفعال بالمطلوب ، وأن يمتثل المؤمن أمراً ويمتثل المؤمن نهياً فِي كل أمر يتعلق بحركة الكون. فالذين يريدون أن يعزلوا الدين عن حركة الحياة يقولون: إن الدين يهتم بالعبادات كالصلاة والصوم والزكاة والحج. وبعد ذلك يحاولون عزل حركة الحياة عن الدين.
لهؤلاء نقول: أنتم تتكلمون عما بلغكم من دين لم يجئ لينظم حركة الحياة ، وإنما جاء ليعطي الجرعة المفقودة عند اليهود وهي الجرعة الروحية ، لكن الدين الإسلامي جاء خاتماً للأديان منظماً لحركة الحياة ، فكل أمر فِي الحياة وكل حركة فيها داخلة فِي حدود الطاعة. ونحن حين نقرأ القرآن الكريم ، نجد القول الحكيم:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9)
(سورة الجمعة)