وأما الرتبة الخامسة فِي الإيمان بالله: فمعرفة أسمائه قال فِي الأعراف {وَللَّهِ الأسماء الحسنى} [الأعراف: 180] وقال فِي بني إسرائيل {أَيّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] وقال فِي طه {الله لا إله إِلاَّ هُوَ لَهُ الأسماء الحسنى} [طه: 8] وقال فِي آخر الحشر {لَهُ الأسماء الحسنى يُسَبّحُ لَهُ مَا فِي السماوات والأرض} [الحشر: 24] والأسماء الحسنى هي الأسماء الواردة فِي كتب الله المنزّلة على ألسنة أنبيائه المعصومين ، وهذه الإشارة إلى معاقد الإيمان بالله.
وأما الإيمان بالملائكة ، فهو من أربعة أوجه أولها: الإيمان بوجودها ، والبحث عن أنها روحانية محضة ، أو جسمانية ، أو مركبة من القسمين ، وبتقدير كونها جسمانية فهي أجسام لطيفة أو كثيفة ، فإن كانت لطيفة فهي أجسام نورانية ، أو هوائية ، وإن كانت كذلك فكيف يمكن أن تكون مع لطافة أجسامها بالغة فِي القوة إلى الغاية القصوى ، فذاك مقام العلماء الراسخين فِي علوم الحكمة القرآنية والبرهانية.
والمرتبة الثانية فِي الإيمان بالملائكة: العلم بأنهم معصومون مطهرون {يخافون رَبَّهُمْ مّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: 50] {لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ} [الأنبياء: 19] فإن لذتهم بذكر الله ، وأنسهم بعبادة الله ، وكما أن حياة كل واحد منا بنفسه الذي هو عبارة عن استنشاق الهواء ، فكذلك حياتهم بذكر الله تعالى ومعرفته وطاعته.