وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا أي: ولا يرفض الشهداء إذا دعوا لأداء الشهادة، أو لتحملها أن يفعلوا حتى لا تهلك الحقوق. وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ أي: ولا تملوا أن تكتبوا الدين، أو الحق على أي حال كان الحق، من صغر، أو كبر. قال الحنفية: وفيه دلالة جواز السلم في الثياب. لأن ما يكال أو يوزن، لا يقال فيه الصغير والكبير. وإنما يقال في الذرعي، إلى وقته الذي اتفق الغريمان على تسميته. ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ، وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا. أي: ذلك الكتب أعدل عند الله، وأعون على إقامة الشهادة، وأقرب من انتفاء الريب للشاهد، والحاكم، وصاحب الحق. فإنه يقع الشك في المقدار، والصفات. فإذا رجعوا إلى المكتوب زال الشك. إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها. أي: إلا أن تتبايعوا بيعا ناجزا، يدا بيد. فلا بأس ألا تكتبوه. لأنه لا يتوهم فيه، ما يتوهم في التداين. وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ: هذا أمر بالإشهاد على التبايع مطلقا، ناجزا كان، أو إلى أجل. لأنه أحوط، وأبعد من وقوع الاختلاف. والأمر للندب. وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ: هذا نهي للكاتب والشهيد عن ترك الإجابة إلى ما يطلب منهما. وعن
التحريف، والزيادة، والنقصان، أو أنه نهي عن الضرار بهما بأن يعجلا عن مهم، ويلزا، أو لا يعطى الكاتب حقه من الأجرة في حالة الكتابة بأجر. أو يحمل مئونة مجيئه من بلد إلى آخر. وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ: أي: وإن تضاروا، فإن الضرار مأثم بكم. وَاتَّقُوا اللَّهَ: في مخالفة أوامره. وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ: شرائع دينه. وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ: لا
يلحقه سهو، ولا قصور.