عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} "فَذَلِكَ سِرُّ عَمَلِكُمْ وَعَلَانِيَتُهُ، يُحَاسِبُكُمْ بِهِ اللَّهُ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُسِرُّ فِي نَفْسِهِ خَيْرًا لَيَعْمَلَ بِهِ، فَإِنْ عَمِلَ بِهِ كُتِبَتْ لَهُ بِهِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَإِنْ هُوَ لَمْ يُقْدَرْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ كُتِبَتْ لَهُ بِهِ حَسَنَةٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، وَاللَّهُ يَرْضَى سِرَّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَلَانِيَتَهُمْ، وَإِنْ كَانَ سُوءًا حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرَهُ بِهِ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ، وَإِنْ هُوَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ لَمْ يُؤَاخِذْهُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى يَعْمَلَ بِهِ، فَإِنْ هُوَ عَمِلَ بِهِ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ، كَمَا قَالَ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ} "
عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ: «إِنَّمَا كَانَ كُتَّابِي يَكْتُبُونَ عَلَيْكُمْ مَا ظَهَرَ مِنْكُمْ، فَأَمَّا مَا أَسْرَرْتُمْ فَلَمْ يَكُونُوا يُكْتُبُونَهُ، وَلَا يَعْلَمُونَهُ، أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ كُلِّهِ مِنْكُمْ، فَأَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتُ، وَأُعَذِّبُ مَنْ شِئْتُ»
وعَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: «هِيَ مُحْكَمَةٌ لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ» ، يَقُولُ:"يُحَاسِبُكُمْ بِهِ اللَّهُ، يَقُولُ: يُعَرِّفُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّكَ أَخْفَيْتَ فِي صَدْرِكَ كَذَا وَكَذَا لَا يُؤَاخِذُهُ"
فَتَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ} مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ، فَتُظْهِرُوهُ بَأَبْدَانِكُمْ وَجَوَارِحِكُمْ، أَوْ تُخْفُوهُ فَتُسِرُّوهُ فِي أَنْفُسِكُمْ، فَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِي، أُحَاسِبُكُمْ بِهِ، فَأَغْفِرُ كُلَّ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ، وَأُعَذِّبُ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ فِي دِينِي.