[وعن] سَعِيد بْن مَرْجَانَةَ، قَالَ: جِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} ثُمَّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَئِنْ أُخِذْنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ لَنُهْلَكَنَّ ثُمَّ بَكَى ابْنُ عُمَرَ حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، إِنِّي جِئْتُ ابْنَ عُمَرَ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أُخِذْنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ لَنُهْلَكَنَّ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «يَغْفِرُ اللَّهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَقَدْ فَرِقَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا كَمَا فَرِقَ ابْنُ عُمَرَ مِنْهَا» فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} فَنَسَخَ اللَّهُ الْوَسْوَسَةَ، وَأَثْبَتَ الْقَوْلَ وَالْفِعْلَ.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} قَالُوا:"أَنُؤَاخَذُ بِمَا حَدَّثَنَا بِهِ أَنْفُسَنَا وَلَمْ تَعْمَلْ بِهِ جَوَارِحُنَا؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قَالَ: وَيَقُولُ: «قَدْ فَعَلْتُ» ، قَالَ: فَأُعْطِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَمْ تُعْطَهَا الْأُمَمُ قَبْلَهَا"
وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ مَعْنَى ذَلِكَ: الْإِعْلَامُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ أَنَّهُ مُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبَتْهُ أَيْدِيهِمْ وَعَمِلَتْهُ جَوارِحُهُمْ، وَبِمَا حَدَّثَتْهُمْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ مِمَّا لَمْ يَعْمَلُوهُ، هَذِهِ الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَاسِبٌ خَلْقَهُ عَلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ وَعَلَى مَا لَمْ يَعْمَلُوهْ مِمَّا أَصَرُّوهُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَنَوَوْهُ وَأَرَادُوهُ، فَيَغْفِرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيُؤَاخِذُ بِهِ أَهْلَ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ.