يَقُولُ: فَاجِرٌ قَلْبُهُ، مُكْتَسِبٍ بِكِتْمَانِهِ إِيَّاهَا مَعْصِيَةَ اللَّهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَكِتْمَانُ الشَّهَادَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} "
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ حَيْثُمَا اسْتُشْهِدَ وَيُخْبِرَ بِهَا حَيْثُ اسْتُخْبِرَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} فَإِنَّهُ يَعْنِي بِمَا تَعْمَلُونَ فِي شَهَادَتِكُمْ مِنْ إِقَامَتِهَا وَالْقِيَامِ بِهَا أَوْ كِتْمَانِكُمْ إِيَّاهَا عِنْدَ حَاجَةِ مَنِ اسْتَشْهَدَكُمْ إِلَيْهَا، وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَرَائِرِ أَعْمَالِكُمْ وَعَلَانِيَتِهَا، {عَلِيمٌ} يُحْصِيهِ عَلَيْكُمْ لِيَجْزِيَكُمْ بِذَلِكَ كُلِّهِ جَزَاءَكُمْ، إِمَّا خَيْرًا، وَإِمَّا شَرًّا عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِكُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) }