أبو العالية وعكرمة والضحاك ومجاهد . وهو واحد الكتب.
وقيل: هو جمع"كَاتِبٍ"، كما يقال:"قَائِمٌ"و"قِيَامٌ".
وروي أيضاً عن ابن عباس: {وَلَمْ تَجِدُواْ} "كُتَّاباً"، على وزن"فُعَّالٍ"وهو جمع"كاتب"،"كضَارِبٍ"و"ضُرَّابٍ".
وهذه الآية أرخص الله فيها فِي قبض الرهان عند عدم الكاتب ، والرهن لا يكون رهناً حتى يقبض من مالكه بقوله: {مَّقْبُوضَةٌ} ، سواء قبضه المرتهن عنده أو جعله على يدي عدل عند مالك.
قوله:/ {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الذي اؤتمن} .
أي إن ترك صاحب الدين ، أخذ الرهن ، وأمن الذي عليه الدين ، فليؤد ما عليه لأنها أمانة ، وليتق الله ربه فيما قد اؤتمن به .
وقال الضحاك:"هذه الأمانة التي فسخ فيها إنما فِي السفر ، دون الحضر".
قوله: {وَلاَ تَكْتُمُواْ الشهادة} . هو نهي للشهداء وتحذير لهم.
{فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} . أي فاجر قلبه.
{والله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} .
أي يعلم ما تصنعون فِي شهاداتكم من أحالتها ، والإتيان بها على وجهها فيحصي ذلك عليكم/ ويجازيكم به.
قوله: {للَّهِ ما فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} .
قال ابن عباس:"قوله: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله} ، منسوخة بقوله: {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت} ."
ومعنى قول:"إنها منسوخة"، أي نزلت على نسختها لأنها خبر ، والأخبار لا تنسخ .
وقيل قي: إن الآية محكمة ، وإن المؤمن والكافر يحاسبان بما أبديا وأخفيا ، فيغفر للمؤمن ، ويعاقب الكافر.
وقيل: إن الآية مخصوصة فِي كتمان الشهادة خاصة وإظهارها.
روي ذلك عن ابن عباس.
وروي عن عائشة أنها قالت:/"ما هَمَّ به العبد من خطيئة عوقب على ذلك بما يلحقه من الهم والحزن فِي الدنيا".