وكذلك قال السدي وطاوس ، وهو اختيار الطبري ، لأن الخطاب من أول الآية إنما هو للمكتوب له والمشهود له ، وليس للكاتب والشاهد خطاب تقدم فيرد هذا عليه ، ويبين هذا قوله: {وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} ، ولم يقل:"وإن تفعلا"، فيرد على الكاتب والشاهد ، إنما رده على أهل الكتابة/ والشهادة فالنهي لهم أبين ، ألا يضاروا الكاتب والشهيد فيشغلوهما عن شغلهما وهم يجدون غيرهما .
ومعناه: وإن تضاروهما فإنه إثم حال بكم . فيكون الكاتب والشهيد على هذا التأويل مرفوعين على أنهما مفعولان لم يسم فاعلهما.
وكان الزجاج يختار أن يكون النهي للكاتب ألا يزيد فِي كتابته ولا يحرف ، و [للشهيد ألا] يتخلف ولا يغير ، ويكون قوله: {وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} رداً إلى الكاتب والشهداء ؛ أي إن حرفتم أو زدتم أو تخلفتم من غير عذر فإنه إثم وخروج عن الحق.
والهاء فِي {فَإِنَّهُ} عائدة على الضرار.
وقيل: على الفعل ، أي فإن هذا الفعل فسوق بكم.
وقيل: الفسوق هنا الكذب فِي الشهادة والكتاب.
قوله: {واتقوا الله} .
أي فِي ترك المضارة ، وفيما تقدم ذكره من حدوده.
قوله: {وَيُعَلِّمُكُمُ الله} .
أي يبين الله لكم الواجب لكم وعليكم لتعمَلُوا به .
{والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .
أي علم جميع ما تعملون ويحصيها عليكم ليجازيكم بها ، فاحذروا المخالفة.
قوله: {وَإِن كُنتُمْ على سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً} الآية.
قوله: {فرهان} هو جمع رهن ، كبَغْلٍ وبِغَالٍ وكَبْشٍ وكِبَاشٍ.
ومن قرأ:"فَرُهُنٌ"فهو جمع الجمع . هو جمع"رِهَانٍ": ك"كِتَابٍ": و"كُتُبٍ"،/ و"حِمَارٍ"و"حُمُرٍ".
وقيل: هو جمع"رَهْنٍ"، ك"سَقْفٍ"و"سُقُفٍ".
ومن قرأ"فَرُهْنٌ"بالإسكان/ فإنما أسكن الضمة لثقلها.
وقرأ ابن عباس"كِتَاباً"، وقال:"قد لا توجد الصحيفة"، وكذلك قرأ