أي من العدول المرضيين ، وإنما تجوز شهادة النساء عند مالك ، ومن قال بقوله فِي الأموال خاصة ؛ لأنه المكان الذي تكون فيه لا يتعدى إلى غيره.
قوله: {فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى} .
أي فتصير إحداهما ذكراً باجتماعهما . تقول العرب"اذَّكَرَتِ المَرْأَةُ"إذا
ولدت ذكراً ، قال ذلك ابن عيينة . وليس هو عنده من الذِّكر بعد النيسان.
وأكثر الناس على أنه من الذكر بعد النسيان لقوله تعالى: {أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا} أي إن تنسى فتذكرها الأخرى ما نيست.
قوله: {وَلاَ يَأْبَ الشهدآء إِذَا مَا دُعُواْ} .
أي لا يتخلفوا عن أداء الشهادة إذا دعوا ليشهدوا على الكتاب والحقوق . قاله قتادة والحسن.
وقيل: معناه: لا يتأخروا إذا دُعُوا ليؤدوا ما قد شهدوا عليه ، وذلك إذا لم يجد غيره ، فإن وجد غيره فهو مخير/ فأما إذا دعيت إلى شهادة لم تشهد بعد بها ، فأنت مخير فِي ذلك.
هذا/ قول مجاهد وعطاء وغيرهما . وهو قول مالك .
والألف واللام فِي {الشهدآء} يدلان على أنه لشهادة متقدمة إذا دعوا [ليوصلوها إلى] حكم ، فلا يتخلفوا إذا لم يوجد غيرهم.
وعن عطاء أنه إذا دعي ليشهد لزمه ذلك.
قوله: {وَلاَ تسأموا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إلى أَجَلِهِ} .
أي لا تملوا أن تكتبوا صغير حقوقكم وكبيرها إلى أجله ، فإن الكتاب أحضر للأجل والمال.
{ذَلِكُمْ أَقْسَطُ} أي أعدل.
{وَأَقْومُ} أي أصوب.
{وأدنى أَلاَّ ترتابوا} .
أي أقرب ألا تشكوا فِي الدين والأجل . ثم أرخص فِي التجارة الحاضرة التي هي يداً بيد غير أن يكون طعام فِي طعام متفاضلاً ألا تكتبوها .
ثم قال: {وأشهدوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} .
قال الضحاك:"ما كان من بيع حاضر ، فإن شاء أشهد وإن شاء ترك . وما كان من بيع إلى أجل فليشهد".
قال مالك:"هو مخير فِي الإشهاد ، وتركه".