وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي قال"ما بعث الله من نبي ولا أرسل من رسول أنزل عليهم الكتاب إلا أنزل عليه هذه الآية {وإن تبدوا ما فِي أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} فكانت الأمم تأبى على أنبيائها ورسلها ، ويقولون: نؤاخذ بما نحدث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا ؟! فيكفرون ويضلون ، فلما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم اشتد على المسلمين ما اشتد على الأمم قبلهم ، فقالوا: يا رسول الله أنؤاخذ بما نحدث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا ؟ قال: نعم ، فاسمعوا وأطيعوا واطلبوا إلى ربكم ، فذلك قوله {آمن الرسول} [البقرة: 285] الآية. فوضع الله عنهم حديث النفس إلا ما عملت الجوارح ، لها ما كسبت من خير وعليها ما اكتسبت من شر {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] قال: فوضع عنهم الخطأ والنسيان {ربنا ولا تحمل علينا إصرا...} الآية. قال: فلم يكلفوا ما لم يطيقوا ، ولم يحمل عليهم الإِصر الذي جعل على الأمم قبلهم ، وعفا عنهم وغفر لهم ونصرهم".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس فِي قوله {وإن تبدوا ما فِي أنفسكم أو تخفوه} فذلك سرائرك وعلانيتك {يحاسبكم به الله} فإنها لم تنسخ ، ولكن الله إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول: إني أخبركم بما أخفيتم فِي أنفسكم مما لم تطلع عليه ملائكتي ، فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم وهو قوله {يحاسبكم به الله} يقول: يخبركم ، وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب وهو قوله {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود فِي ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس عن مجاهد فِي قوله {وإن تبدوا ما فِي أنفسكم أو تخفوه} قال: من اليقين والشك.