إن هذه المسألة تحتاج إلى دقة بالغة ؛ لأننا وجدنا بعضا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وقفوا فهيا موقفا أبكى بعضهم ، هذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حينما سمع هذه الآية قال: لئن آخذنا الله على ما أخفينا فِي نفوسنا لنهلكن. وبكى حتى سمع نشيجه بالبكاء. وبلغ ذلك الأمر ابن عباس فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن لقد وجد إخوانه المسلمون مثلما وجد من هذه الآية. فأنزل الله بعدها"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"إلى آخر السورة. ولنعلم أن نوازع النفس كثيرة ؛ فهناك شيء اسمه"هاجس"وهناك شيء آخر اسمه"خاطر"وهناك ما يسمى"حديث نفس"، وهناك"هم"وهناك"عزم"، إنها خمس حالات ، والأربع الأولى من هذه الحالات ليس فيها شيء ، إنما الأخيرة التي يكون فيها القصد واضحا يجب أن نتنبه لها ولنتناول كل حالة بالتفصيل.
إن الهاجس هو الخطرة التي تخطر دفعة واحدة ، أما الخاطر فهو يخطر .. أي يسير فِي النفس قليلا ، وأما حديث النفس فإن النفس تظل تتردد فيه ، وأما الهم فهو استجماع الوسائل ، وسؤال النفس عن كل الوسائل التي ينفذ بها الإنسان رغباته ، أما العزم (القصد فهو الوصول إلى النهاية والبدء فِي تنفيذ الأمر.