وأما الآي الأربع فلم يقع قبل شيء منها ذكر الواقع فِي سورة المائدة وإنما تقدمها ما يفهم قوة الرجاء لمن أحسن وأناب كقوله تعالى فِي آية البقرة:"وإن تبدوا ما فِي أنفسكم أو تخفوه"والخطاب للمؤمنين وورد قبل الآية الثانية من الأربع قوله تعالى:"ليس لك من الأمر شيء"، وقبل الثالثة:"وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه"إلى قوله تعالى:"بل أنتم بشر ممن خلق"، وفى هذا وإن كان خطابا لأهل الكتابين تنبيه لهم وأنهم إن أسلموا وأنابوا لربهم رجوا عفوه ومغفرته وقبل الآية قوله تعالى:"إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله"، ولم يخرج الكلام إلى غير هذا من تعريف نبيه صلى الله عليه وسلم بعلي حاله وما منحه والإعلام بحال المخلفين من الأعراب وما جرى فِي ظنهم وكل ذلك تثبيت للمؤمنين ومنبئ بما تعقبهم الاستجابة لله ولرسوله ثم أتبع ذلك بالإعلام بأنه سبحانه المالك للكل والمتصرف فيهم بما يشاء فقال تعالى:"ولله ملك السماوات والأرض"وأفهم ذلك أن فعل المخلفين من الأعراب غير خارج عما أراده وقدره وأن مخالفتهم لا تضره تعالى وأنها صادرة عن قضائه فناسب هذه الأربع بجملتها تقديم ذكر المغفرة وجاء كل على ما يناسب والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 74 - 75}