قوله تعالى: {فرهان مقبوضة} فيها قراءاتان؛ القراءة الأولى: {فرِهان} بكسر الراء، ومدّ الهاء؛ والثانية: {فرُهُن} بضم الراء، والهاء بدون مدّ؛ ولهذا تكتب بالألف في خط المصحف لكي تصلح للقراءتين؛ ومعنى {فرهان} أي فعليكم رهن؛ أو فالوثيقة رهن - أو رهان؛ وعلى هذا فتكون إما مبتدأ خبره محذوف؛ وإما خبر مبتدأ محذوف؛ والجملة في محل
جزم على أنها جواب الشرط؛ وقرنت بالفاء؛ لأنها جملة اسمية؛ وإذا كان جواب الشرط جملة اسمية فإنه يقترن بالفاء وجوباً؛ ولا تحذف إلا شذوذاً، أو اضطراراً؛ ومن حذفها قول الشاعر:
(من يفعل الحسنات الله يشكرها) - ولم يقل: فالله يشكرها؛ ولكن هذا على سبيل الضرورة، أو الندرة، والشذوذ -
و «الرهان» جمع رهْن؛ و «الرهن» في اللغة الحبس؛ ومنه قوله تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة} [المدثر: 38] أي محبوسة بما عملت؛ ولكنه في اصطلاح الفقهاء: توثقة دَين بعين يمكن استيفاؤه، أو بعضِهِ منها، أو من بعضها، مثل ذلك: زيد مدين لعمرو بعشرة آلاف ريال، فأرهنه سيارة تساوي عشرين ألف ريال؛ هنا يمكن استيفاء الدَّين من بعضه؛ لأن الرهن أكثر من الدَّين؛ مثال آخر: زيد مدين لعمرو بعشرين ألف ريال؛ فأرهنه سيارة تساوي عشرة آلاف ريال؛ فهنا يمكن استيفاء بعضه منها؛ لأن الدَّين أكثر من الرهن؛ فإذا كان الدَّين مساوياً للرهن، كما لو كان دينه عشرة آلاف ريال؛ فأرهنه سيارة تساوي عشرة آلاف ريال؛ فهنا يمكن استيفاء الدَّين كله من كل الرهن -
وقوله تعالى: {مقبوضة} أي يقبضها من يتوثق بها - وهو الطالب - من المطلوب الذي هو الراهن؛ والطالب الذي قبض الرهن يسمى مرتهناً؛ فهنا راهن، ومرتهن، ورهن، ومرهون به؛ فالرهن: العين؛ والراهن: معطي الرهن؛ والمرتهن؛ آخذ الرهن؛ والمرهون به: الدين؛ فأركان الرهن أربعة -
ولم يبين سبحانه وتعالى كيف القبض؛ فيرجع في ذلك إلى العرف؛ ومعناه: أن يكون الشيء في قبضة الإنسان، وتحت سيطرته -