فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70729 من 466147

57 -ومنها: الرد على القدرية سواء الغلاة منهم، أو غيرهم؛ فإن غلاتهم يقولون: إن الله لا يعلم شيئاً من أفعال العباد حتى يقع؛ يقول شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية: إن هؤلاء قليل - وهذا في عهده؛ ولا ندري الآن هل زادوا، أم نقصوا؛ لكن في الآية ردّ حتى على غير الغالية منهم - وهم الذين يقولون: إن الله يعلم؛ لكنه لم يُرد أفعال الإنسان، وأن الإنسان مستقل بإرادته، وفعله؛ وجه ذلك ما قاله الشافعي - رحمه الله: «ناظروهم بالعلم؛ فإن أقروا به خُصموا، وإن أنكروه كفروا» ؛ وعلى هذا نقول: في هذه الآية الكريمة دليل على أن أفعال العباد مرادة لله عز وجل؛ لأنها إن لم تكن مرادة فهي إما أن تقع على وفق علمه، أو على خلافه؛ فإن كان على خلافه فهو إنكار لعلمه؛ وإن كان على وفقه فلا بد أن تكون مرادة له؛ لأنه أراد أن تقع على حسب علمه -

القرآن

(وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (البقرة: 283)

التفسير:

{283} قوله تعالى: {وإن كنتم على سفر} أي مسافرين؛ وذلك كقوله تعالى في آية الصيام: {ومن كان مريضاً أو على سفر} [البقرة: 185] ؛ وأتى بكلمة: {على} لتحقق هذا الأمر - وهو السفر؛ لأن {على} تدل على الاستعلاء؛ فكأنه متمكن من السفر، كالراكب على الراحلة؛ و «السفر» مفارقة الوطن؛ وبعضهم قال: مفارقة محل الإقامة؛ لأن الإنسان قد لا يستوطن؛ ولكن يقيم دائماً؛ والمفارقة قد تكون طويلة - ويسمى سفراً طويلاً؛ وقد تكون قصيرة - ويسمى سفراً قصيراً -

قوله تعالى: {ولم تجدوا كاتباً} أي يكتب بينكم؛ وهذا كما سبق يحتاج إليه فيما إذا تداينا بدين إلى أجل مسمى؛ فيكون المعنى: إن كنتم على سفر، وتداينتم بدَين إلى أجل مسمى ولم تجدوا كاتباً {فرهان مقبوضة} -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت