إن الحاكم المسلم عليه أن يعلن للمحكومين أن القوانين إنما تطبق عليه أولاً وعلى من يعول. هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي حجة الوداع (وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا، ربا عباس عبد المطلب فإنه موضوع كله) . وفي معركة بدر، أخرج الرسول صلى الله عليه وسلم أهل بيته لقال واحد من الكفار: إنه يحمي أهل بيته، ولو أن أجر الاستشهاد هو الجنة فلماذا يقدم الأباعد ولا يقد أحبابه للقتال؟ لكن هاهو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم أقاربه وأحبابه، فهو العارف من ربه بأمر الشهادة وكيف أنها تقصر على الإنسان متاعب الحياة وتدخل الجنة. هكذا كانت المحاباة فِي صدر الإسلام، إنها محاباة فِي الباقي، ولم تكن كمحاباة الحمقى فِي الفاني.
وحين يعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك ويضرب على أيدي المرابين فهذه هي الحرب التي يجب أن تقوم، حرب من الله المالك القادر على المحاربة، أما الضعاف الذين لا يستطيعون القتال فهم لا يحاربون؛ لأنهم أمام خالقهم وقاهرهم فلا يقدرون على حربه ولذلك يجب أن تتنبه الدولة إلى مثل هذه الأمور وتقنن تقنينا إسلامياً وبعد ذلك إذا لم تتسع الزكاة المفروضة إلى ما يقوم بأود المحتاجين فلتفرض الدولة ما تشاء لتفي بحاجة المحتاجين. والحق سبحانه وتعالى بعد أن أوضح الأمر عقيدة فِي قوله:"الله لا إله إلا هو الحي القيوم"، وتقنيناً للعقيدة فِي قوله:"لا إكراه فِي الدين"، وحماية للعقيدة بأمره سبحانه المؤمنين أن يقاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا، وبعد ذلك تكلم الحق عن حماية حركة الاقتصاد فِي الإنفاق أولاً فِي سبيل الله، والإنفاق على المحتاجين. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 1224 - 1230}