فإن لم تكن هذه فالمصالح تتوقف ، ويصيبها العطل ، فالذي لا يقدر على الحركة فماذا يصنع فِي الحياة ؟. إن قلبه يمتلئ بالحقد على الواجد ، وحين يمتلئ قلبه بالحقد على الواجد فإنه يكره النعمة عنده ، وحين يكره المعدم النعمة عند أخيه الواجد ، فالنعمة نفسها تكره أن تذهب إلى من كره النعمة عند أخيه. إنها مسائل قد رتبها الحق سبحانه بعضها متعلق بالبعض الآخر. إن النعمة تحب المنعم عليه - بضم الميم وفتح العين - أكثر من حب المنعم عليه للنعمة وتذهب إلى من أنعم الله عليه بها بعشق ، فمن كره النعمة عند منعم عليه فالنعمة تستعصي عليه حتى كأنها تقول له: لن تنال مني خيراً. وليجربها كل إنسان.
أحبب النعمة عند سواك فستجد نعمة الكل فِي خدمتك ، إنك إن أحببت النعمة عند غيرك فإنها تأتي إليك لتخدمك. وأيضاً فعلى المؤمن أن يعرف أن بعض النعم ليست وليدة كد وجهد ، قد تكون النعمة مجرد فضل من الله ، يفضل به بعض خلقه ، فحين تكرهها أنت عند المنعم عليه تكون قد اعترضت على قدر الله فِي النعمة. وحين تعترض على قدر الله فِي النعمة فإن الحق - سبحانه - لا يجعلك تنتفع منها بشيء .
لقد قلنا ذلك فِي مجال اضطرار الإنسان إلى الربا لأنه لم يجد من يقرضه قرضاً حسناً ، ولم يجد من يؤدي فرض الله له من الزكاة لتسع حاجته فاضطر أن يأخذ بالربا ، وبذلك يدخل المجتمع الربوي فِي حرب مع الله ، وهل لأحد جلد على أن يدخل فِي حرب مع الله ؟ لا. والمجتمع الربوي يدخل فِي حرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم - الربا وقال فِي حجة الوداع:"إن كل ربا موضوع ولكن رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون قضى الله أنه لا ربا وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله"رواه مسلم فِي خطبة الوداع فِي حجة الوداع.