فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70648 من 466147

ويقول الحق سبحانه:"ولا تكتموا الشهادة"وهذه الكلمة"ولا تكتموا"إنما هي أداء معبر ، لأن كلمة"شهادة"تعني الشيء الذي شهدته ، فمادمت قد شهدت شيئاً فهو واقع ، والواقع لا يتغير أبداً ، ولذلك فالإنسان الذي يحكي لك حكاية صدق لا يختلف قوله فِي هذه الحكاية حتى وإن رواها ألف مرة ؛ لأنه يستوحي واقعاً.

لكن الكذاب يستوحي غير واقع ، فيقول كلمة ، وينسى أنه كذب من قبل فيكذب كذبة أخرى ؛ لأنه لا يستوحي واقعاً. فكلمة الشهادة هي عن أمر مشهود واقع ، وما دام الأمر مشهوداً وواقعاً ، فإنه يلح على نفس من يراه أن يخرج ، فإياك أن تكتبه بالكتم ؛ لأن كلمة"الكتم"تعني أن شيئاً يحاول أن يخرج وأنت تحاول كتمانه ، لذلك يقول الحق:"ولا تكتموا الشهادة"فكأن الطبيعة الإيمانية الفطرية تلح على صاحبها لتنطقه بما كان مشهوداً له لأنه واقع. لذلك يأتي الأمر من الحق ؛"ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه". وقد يسأل الإنسان: هل الكتم هنا صفة للقلب أو للإنسان الذي لم يقل الشهادة ؟. إن الشاعر يقول:

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما

جعل اللسأن على الفؤاد دليلاً

وساعة يؤكد الله شيئاً فهو يأتي بالجارحة التي لها علاقة بهذا الصدد ، فتقول: أنا رأيته بعيني وسمعته بأذني ، وأعطيته بيدي ومشيت له برجلي. إنك تذكر الجارحة التي لها دخل فِي هذه المسألة. وعندما يقول الحق:"فإنه آثم قلبه"إن كل الجوارح تخضع للقلب:"والله بما تعملون عليم"أي أن كتمك للحقيقة لن يغير من واقع علم الله شيئاً ، وحينما تنتهي مسألة المداينة والتوثيق فيها وظروفها سواء كانت فِي المواطن العادي أو فِي أثناء السفر فإن الله يضمن للإنسان المتحرك فِي الحياة حركة شريفة وطاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت