· فما للنوى جُدّ النوى قُطع النوى *
حتى قيل:لو سلط بعير على هذا البيت لرعى ما فيه من النوى , ثم قال: إن التكرير المستحسن: هو تكرير يقع على طريق التعظيم أو التحقير , فِي جمل متواليات , كل جملة منها مستقلة بنفسها , والمستقبح هو أن يكون التكرير فِي جملة واحدة , أو فِي جمل فِي معنى .... ولم يكن فِي معنى التعظيم أو التحقير .
فالراغب موافق للأستاذ ابن العميد , وعبد القاهر موافق للصاحب بن عباد ...
قال المرزوقي فِي شرح الحماسة عند قول يحيى بن زياد:
لما رأيت الشيب لاح بياضه بمفرق رأسي قلت للشيب مرحباً
كان الواجب أن يقول: قلت له: مرحبا لكنهم يكررون الأعلام , وأسماء الأجناس كثيراً والقصد بالتكرير التفخيم .] (173)
وسواء أطلق العلماء على هذا مصطلح: وضع الظاهر موضع المضمر , أو الخروج على خلاف الأصل , أو التكرار ؛ فإن القصد هو التعظيم , [وإدخال الروعة وتربية المهابة فِي النفوس] (174) .
وعليه فتكرير اسم"الله"فِي ختام الآية حيث قيل"واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم"إنما قصد به تربية المهابة فِي القلوب الدائنة , والمدينة , والشاهدة , والكاتبة , وكذا تربية المهابة فِي قلوب المجتمع الإسلامي ليحتاط فِي هذه المعاملات , ويسمع لأوامر , ويطيع .
تعلق العلم بالتقوى:
ذهب البعض إلى التلازم بين العلم والتقوى: تلازماً شرطياً , بمعنى: أن العلم متعلق بالتقوى , فمتى حدثت التقوى حدث العلم وترتب عليها اعتماداً على قوله تعالى:"واتقوا الله ويعلمكم الله"
يقول القرطبي: [إن الآية وعد من الله بأن من اتقاه علَّمه,أي: يجعل فِي قلبه نوراً يفهم به ما يُلقى إليه] (175)
ويقول الصابوني: [العلم نوعان: كسبي ووهبي .
أما الأول: فيكون تحصيله بالاجتهاد والمثابرة والمذاكرة .