فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70550 من 466147

وكون ضمير الشأن مفخماً, ومعظماً للمخبر عنه يعني أن التفخيم للفسوق , وأن المبالغة فِي الفسوق . وهذا لون من ألوان التنفير , وزجر لكل من تسول له نفسه الإضرار بالكاتب أو الشاهد , لأن فسقه سيكون مؤكداً ومبالغاً فيه , أو أن الضمير يعود على الإضرار المفهوم من قوله:"ولا يضار", ويكون المعنى: فإن الإضرار فسوق .

ثم إنه كان يمكن أن يقال: فإنه فسوق وكفى , لكنه زاد النسبة , فقال [بكم] لإشعارهم بأن ضرراً وأذى قد لحق بهم , فعليهم الإسراع للتخلص منه , وكأن الفسوق يتعلق بهم حال إضرارهم بالكاتب , أو الشهيد , وليس المراد هنا لزومه لهم , أو أنهم لا ينفكون عنه كما قال البعض] (171)

ولقد جاء فِي الحديث:"سباب المؤمن فسوق , وقتاله كفر"ولا يمكن حمل المعنى على أن من سب مسلماً لزمه الفسوق , ولا ينفك عنه , بل المعنى: على أن الفسوق لاحق به حال سبه , وأن الكفر لاحق به حال قتاله لأخيه المؤمن , ويزول عنه إذا كف عن ذلك .

أما قوله"بكم"وكان يمكن أن يقال - لأنه فسوق _ فوجهه إرادة الحكم على الفاعل تنفيراً من الإضرار , وزجراً له عن الوقوع فيه .

بلاغة التكرار فِي قوله تعالى:

(وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

وهذه ثلاث جمل جاءت فِي ختام الآية , والواو فِي الجملة الأولى استئنافية ؛ لختم التكاليف السابقة بالبواعث والمحرضات , على قبول ما سبق , والامتثال له ؛ ذلك لأن التكاليف السابقة فيها من الثقل ما فيها , والنفس حين يثقل عليها العبء تحتاج إلى ما ينشطها , فذكرتها الآية بتقوى الله تعالى ؛ [لأنها ملاك الخير , وبها يكون ترك الفسوق] (172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت