4 -لم أضيف الفسوق إليهم ؟ وكان يمكن أن يقال: فإنه فسوق , وكفى .
وبدايةً:
فالجملة تحذير من إضرار الكاتب , أو الشاهد بإلحاق حكم الفسوق بكل من يرتكب ذلك .
وبناء الجملة على الشرط يفيد احتمال وقوع هذا الإضرار , لكن الأصل , أو الشائع انتفاء هذا , كما أن اصطفاء أداة الشرط"إنْ"يشعر بندرة حدوثه .
أما بلاغة ذكر الإضرار بلفظ"تفعلوا"فإنه يكمن فِي تقبيح من يفعل ذلك , وأنه ارتكب أمراً لا يمكن ذكره أو وصفه , وهو إضرار الكاتب أو الشاهد , وما هما إلا وسيلتان لحفظ الحقوق , ولا يعقل أن يقابل الإحسان إلا بالإحسان , فلما حدث هذا الإضرار عبَّر عنه بلفظ الفعل ؛ استبشاعاً له وتهويلاً , كما قيل لموسى - عليه الصلاة والسلام -"وفعلت فعلتك التي فعلت"- الشعراء 19 -
كما أن إيثار صيغة المضارع"تفعلوا"يشعر بأن المضارة أضحت عادة فِي الناس تتجدد , وتتكرر كثيراً بينهم .
أما حذف المفعول من قوله"وإن تفعلوا"؛ فلكي تذهب فيه العقول كُلّ مذهب ، حتى يدخل فيه كل نوع من الإضرار ، سواء فِي النفس أو المال أو الولد أو غير ذلك .
وجاء جواب الشرط جملةً اسمية مفتتحة بإنّ ؛ للإشارة إلي مضمون الجملة ، وهو ثبوت الفسوق
بكل ما يضر الكاتب أو الشهيد ؛ لأن فِي ذلك إغلاقاً لبابٍ أباحه الله تعالي ، وفي ذلك تضيق علي الناس أو دفعاً لهم إلي الربا أو ما حرم الله ...
وجاء اسم"إنّ"ضميراً للشأن , ولضمير الشأن شأنٌ فِي بلاغة العرب ، فلقد مضي العلماء علي أن [فائدته الدلالة علي تعظيم المخبر عنه ، وتفخيمه بأن يذكر أولاً مبهما ًثم يفسَّر وكذلك يسمَّي ضمير المجهول , وهو عائد على ما بعده لزوماً إذ لا يجوز للجملة المفسرة له أن تتقدم عليه] (170)
وعليه فتقدير المعنى: فإن الفسوق بكم .