ومنها: أنه ينبغي لولاة الأمور جعل جانب من مال بيت المال لدفع مصاريف انتقال الشهود , وإقامتهم فِي غير بلدهم , وتعويض ما سينالون من ذلك الانتقال من الخسائر المالية فِي إضاعة عائلتهم ؛ إعانةً على إقامة العدل بقدر الطاقة والسعة] (169) .
وفي تقديم الكاتب على الشهيد إشعار بأن الأصل فِي التوثيق هو الكتابة ,. وأن ضبط هذه الديون واقع فِي المقام الأول على الكاتب .
أما إفراد اللفظين [الكاتب والشهيد] مع تنكيرهما ؛ فلقصد التعميم , بمعنى: أي كاتب,وأي شهيد .
كما أن هناك ملمحاً آخر , وهو ترغيب كل منهما فِي تلبية الأمر دون النظر إلى وجود كاتب آخر , أو شاهد آخر , فتلبية الأمر - وبخاصة الشاهد - ضرورية , حتى وإن ذهب وحده , حتى وإن لم يحضر غيره .
أما اصطفاء صيغة البناء للمجهول فِي قوله:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"فإنه مشعر بأن ذلك مترسخ فِي الفطر السليمة , حتى وإن لم تكن فِي دين الإسلام .
فبناء الجملة يضعها فِي قالب الحِكَم , والأمثال , وكأنه ليس تشريعاً للمسلمين , بل إخبار ببديهة تفرضها العقول الصحيحة , وهذا يُكسب المعنى قوة ولزوماً , وحرصاً من الجميع على الالتزام به , ويؤيد هذا قراءة:"ولا يضارُّ"بالرفع ؛ إذ إن المعنى على أنه خبر , وليس إنشاءً , وكأن قراءة الرفع والنصب تشير إلى أن الجملة خبرٌ غُلِّف فِي صورة الإنشاء ليحمل من كلٍّ خصائصه , وميزاته .
فهو يحمل من الخبر لزومه وثبوته .
ويحمل من الإنشاء فريضته ووجوبه , وإثم من يخلفه .
وهذا ما أكدته الجملة التالية , وهي:"وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم".
البناء التركيبي لجملة:
"وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم"
هذه الجملة تثير عدة أسئلة: ومنها:
1 -ما وجه البلاغة فِي إيثار الفعل"تفعلوا"دون"تضاروا"؟
2 -ما وجه حذف المفعول للفعل"تفعلوا"؟
3 -لم بني جواب الشرط على الجملة الاسمية ؟