لكن الإشهاد قد يكون لازماً عند مظنة النزاع ، أو عند بيع الأشياء الثمينة التي يكتنفها الطمع .
وجاء الفعل الماضي بصيغة التفاعل ؛ حيث قيل:"تبايعتم"وتلك الصيغة تحمل بعض الإيحاءات ومنها:
أن المجتمع المسلم عند تبايعه ينبغي أن يكفي نفسه أولاً ، ولا يلتفت إلي المجتمعات الأخرى إلا بعد الاكتفاء الداخلي ؛ لأن الفعل قال:"تبايعتم"وهذا توجيه إلي إقامة سوق إسلامية .
ومنها: الإشارة إلي تراضي الطرفين[وقد ذكر الزهري عن عمارة بن خزيمة أن عمّه حدثه
ـ وهو من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم - أن النبي صلي الله عليه وسلم ابتاع فرساً من
أعرابي ، فاستتبعه النبي صلي الله عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه ، فأسرع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبطأ الأعرابي , فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومون فِي الفرس , ولا يشعرون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ابتاعه , حتى زاد بعضهم فِي السوم على ثمن الفرس , فنادى الأعرابي النبي - صلى الله عليه وسلم , فقال: إن كنت مبتاعا ً هذا الفرس فابتعه ' وإلا بعته .
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سمع نداء الأعرابي: أوليس قد ابتعته منك ؟ !
فقال الأعرابي: لا والله ما بعتك .
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بل قد ابتعته منك .
فطفق الناس يلوذون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والأعرابي وهما يتراجعان .
فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيداً يشهد أن بعتك .
قال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بعته .
فأقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - على خزيمة فقال: بم تشهد ؟
فقال بتصديقك يا رسول الله .
فجعل رسول الله شهادة خزيمة بشهادة رجلين .] (163)
وفي هذا ما يؤكد أهمية الشهادة فِي الأمور التي يمكن النزاع فيها .
بلاغة التوجيه فِي قوله تعالى:
"ولا يضار كاتب ولا شهيد"