وما معنى إدارتها بينهم ؟ .
قلت: أريد بالتجارة ما يُتَّجر فيه من الأبدال , ومعنى إدارتها بينهم: تعاطيهم إياها يداً بيد , والمعنى: إلا أن تتبايعوا بيعاً ناجزاً يداً بيد , فلا بأس أن تكتبوه ؛ لأنه لا يتوهم فيه ما يتوهم فِي التداين] (159) .
لكن هذا الاستفسار فِي حاجة إلى مراجعة فليست كل تجارة حاضرة , وبخاصة تلك الصفقات التجارية التي تعقد فِي الغرف المغلقة , وعن طريق الحاسبات الالكترونية .
كما أنه ليست كل تجارة حاضرة دائرة , فالدوران والحضور صفتان لازمتان لإباحة منع الكتابة .
أما الحضور فيعني وجود السلعة والثمن فِي مكان واحد , ويتم فيها البيع يداً بيد .
وأما الدوران: فيعني التجارة السريعة , ولقد كان الفقهاء يقولون إنها ذات المطعومات , أو ذات الثمن القليل ؛ لأن هذه هي الدائرة بين الناس , لكن اللفظ أعم من ذلك , وبخاصة فِي عالمنا المعاصر , وقد رأينا السلعة الواحدة تباع فِي المجلس الواحد أكثر من مرة , ولأكثر من شخص , وذلك فِي السوق المصرفي , أو ما يسمى بالبورصة , أو ما يطلق عليه المزاد العلني , فهذا الدوران للسلعة الواحدة يبيح ترك الكتابة , بل يستلزمها إذ لا يمكن الكتابة فِي مثل هذه المبايعات الحاضرة السريعة توسعة على الناس , ورفعاً للحرج .
وجملة:"تديرونها بينكم"؛ فيها استحضار لعملية الانتقال من تاجر إلى آخر , ومن ثالث إلى رابع , مما يصعب معه التوثيق .
وقوله"بينكم"يعطي معنى اجتماعهم , وتداول البيع يداً بيد , وانتفاء الحرج ؛ لأن البيع قائم على الإيجاب والقبول .
وجه اصطفاء النفي بـ"ليس"فِي قوله تعالى:
(فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا)
جاء فِي القرآن الكريم النفي بـ"لا"والنفي بـ"ليس"فما الفرق ؟
لقد جاء النفي ب"ليس"تسع مرات فِي حين ورد النفي ب"لا"ست عشرة مرة .