ولفظ الصغير والكبير"يستعملان فِي الأجسام ولا يستعملان فِي الأعداد , فالأعداد يستعمل معها القليل والكثير والاستعمال هنا من قبيل الاستعارة كما قال الراغب , وأبو هلال (140) "
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن التعبير بهما هنا"يعني"على أي حال" (141) وكأن لا فرق , حتى أنهم فسروا هذا بذاك (142) "
لكنني أرى فِي هذا الاستعمال ما يصرف الذهن إلى شيء آخر غير المال , إن العبارة تصرف الذهن إلى الحق , وإلى"الدَّيْن", وهي أمور ألصق بالصغر والكبر منها بالكثرة والقلة .
إعادة لفظ"الأجل":
ذكر الأجل فِي أول الآية , وأعيد ذكره هنا فِي شبه جملة وقعت حالاً من الهاء فِي جملة"تكتبوه"والمعنى"ولا تسأموا أن تكتبوه صغيراً أو كبيراً مستقراً فِي ذمة المدين إلى وقت حلوله الذي أقر به ."
فالضمير فِي"أجله"عائد إلى المدين , أي الأجل الذي ضربه للدائن لأنه أعلم بموعد سداده , وقدرته على هذا السداد , فجعل الأجل وتحديده من خصائصه ؛ حتى لا يكون له عذر عند حلوله .
وتكرار ذكر الأجل ؛ لأن السياق سياق سأم من الكتابة , مما يُشعر بالتهاون فِي الضوابط السابقة , فأعيد التنصيص على الأجل ؛ لبيان أنه لا فرق بين ما سبق وما هو لاحق , فالحق أحق أن يتبع .
التحريض بالخبر فِي جملة
(ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا)
هذه جملة تحريضية , جاءت بعد تتابع الأوامر والنواهي ، وكأنها علمت أن النفوس قد زادت عليها الأعباء فجاءت بما يقويها ويشد من أزرها , وهذه الجملة مكونة من مبتدأ وهو"ذلكم", وعدة أخبار معطوف بعضها على بعض .
ولنقف أولاً على هذا المبتدأ وهو"ذلكم"حيث تكون منة [ذا , واللام , وكم] .
أما"ذا".
فهي اسم إشارة"والإشارة هنا تعود إلى أقرب مذكور , وهو: الكتابة , وقيل: الكتابة والاستشهاد , وجميع ما تقدم مما يحصل به الضبط] (143) ."