فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70533 من 466147

أما لبنات هذه الجملة فإنها تحمل من الكنوز الدلالية الكثير التي تتناغم مع دلالة الأساليب: وأول ما يلقانا هنا هو"لا"الناهية فِي قوله:"ولا يأب الشهداء".

والنهي بـ"لا"مشعر برغبة المنهي فِي ارتكاب المنهي عنه إن كانت له مندوحة , فحين يقال: لا تفعل كذا .. يفهم منه أن له رغبة فِي فعله , أو أنه يفعله الآن , فنهي عنه , وهذا يصور نفرة النفوس من تبعات الشهادة , ومحاولة الفكاك منها , ولولا طاعة الله تعالى لما شهد أحد ...

أما اصطفاء الفعل"يأبى"دون"يمتنع"مثلاً ؛ فلأن الإباء فيه من الرفض المصحوب بالعلة , وخوف المستقبل , والحذر من الإقدام , فهو ليس امتناعاً ساذجاً , بل امتناع معلل , وهذه أقصى درجات الرفض , ولا يعني هذا أن القرآن أباح الامتناع عن الشهادة ؛ لأن من سنن القرآن الكريم أنه يوجه النهي إلى أعلى درجات الفعل ليكون ما دون ذلك داخلاً فيه ً, وهو المعروف بالتنبيه بالأعلى على الأدنى .

كما أن الكلمة بجرسها العالي تشعر بالدفع , والإعراض عن هذا الأمر , ومَنْ من المؤمنين يحب الشهادة فِي أمور تحفها المخاطر ؟ !!!!

أما لفظ"الشهداء"فجاء جمعا لدخول النساء فِي هذا اللفظ , فصاروا جمعاً , وفي كلمة"إذا"ما يشير إلى كثرة ذلك منهم ً وأنهم صاروا معروفين بالشهادة , وقد يلوح من هذه الآية دليل على أنه يجوز للإمام أن يقيم للناس شهوداً , ويجعل لهم من بيت المال كفايتهم , فلا يكون لهم شغل إلا تحمل حقوق الناس حفظاً لها , وإن لم يكن ذلك ضاعت الحقوق وبطلت" (131) "

"وقد أحسن قضاة تونس المتقدمون , وأمراؤها فِي تعيين شهود منتصبين للشهادة بين الناس , ويُعرفون بالعدالة , وكذلك كان الأمر فِي الأندلس , وذلك من حسن النظر للأمة , ولم يكن ذلك"

متبعاً فِي بلاد المشرق ..

وكان مما يعد فِي ترجمة بعض العلماء أن يقال: كان مقبولاً عند القاضي فلان" (132) "

دلالة"ما"فِي قوله:"إذا ما دعوا":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت