فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70531 من 466147

ألا تأبى إذا دعيت إلى تحصيل الشهادة , ولا إذا دعيت إلى أداءها" (123) "

وهذا من سعة دلالة الحذف , كما قال الإمام عبد القاهر عنه:"إنه باب دقيق , المسلك لطيف المأخذ , عجيب الأمر , شبيه بالسحر ؛ فإنك ترى به ترك الذكر أفصح من الذكر , والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة , وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق , وأتم ما تكون بياناً إذا لم تُبنْ" (124)

وإذا كان المحذوف هو تحمل الشهادة ؛ فإنه يستفاد منه أن تحمل الشهادة فرض كفاية , وإذا كان المعنى: إذا دُعِي إلى الأداء فعليه أن يجيب , أي أنها فرض عين .

قال مجاهد:"إذا دعيت لتشهد فأنت بالخيار , وإذا شهدت فدعيت فأجب .."

وروي عن ابن عباس والحسن البصري: أنها تعم الحالين ,"التحمل والأداء" (125)

والذي أميل إليه فِي تعيين المحذوف هو: تحمل الشهادة , وذلك لعدة أسباب , ومنها:

1 -أن السياق فِي الحديث عن الدعوة للشهادة , ولو كان السياق فِي شأن الأداء لأمر الشاهد بالحضور قصراً ؛ لأنه لم يشهد غيره على التداين .

2 -أن الحديث هنا عن توثيق العقد , وليس عن فض نزاع , وهذا يناسبه أن تكون الدعوة للتحمل , وليس للأداء .

3 -أن الآية التالية تناولت الأداء , وحذرت من كتمان الشهادة فقيل فيها"ولا تكتموا الشهادة"ولا داعي هنا للتكرار , فالحمل على التأسيس أولى من الحمل على التأكيد .

4 -لو كان الأمر لأداء الشهادة لما جاز لأحد أن يتخلف عنها ,"ولقد جاء عن الربيع: أن الرجل كان يطوف فِي القوم الكثير يدعوهم ليشهدوا , فلا يتبعه أحد منهم , فأنزل الله عز وجل:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"."

6 -أن الآية تحدثت من قبل عن نهي الكاتب عن الإباء,فقالت"ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله"والكتابة والشهادة جناحان للتوثيق,وضبط الحقوق , وقد جاء عن ابن جريج أنه سأل عطاء: ما شأنه إذا دعي أن يكتب وجب عليه ألا يأبى , وإذا دعي أن يشهد لم يجب إن شاء ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت