فأما قراءة"فتذاكر"فإشارة إلى المفاعلة القائمة بين المرأتين , واستعانة كل منهما بالأخرى , فِي استرجاع الضوابط الحافظة للحقوق , والعودة إلى تفاصيل ما تم بين الدائن والمدين , حتى تكون الشهادة بالعدل , وفي هذا تناغم واضح مع سياق الآية .
كما أن هناك هدفاً آخر: وهو سكوت الآية عن تحديد وقت التذكير ؛ فالتذكير قد يكون وقت الاستدعاء لإحقاق الحق , وقد يكون قبل ذلك ؛ بمعنى أن كلاً من المرأتين تُداوِم على تذكير الأخرى قبل حلول موعد السداد , فإذا حان موعده كانت شهادتهما كاملة , وهذا بلا شك يوافق طبائع النساء , من حيث مداومة سرد هذه الأحاديث , ولا يُتصوَّر هنا ما ذكره القرطبي من أن إحداهما تجعل الأخرى ذكراً , (122) .
أما قراءة"فتُذْكر"فهي هي"فتذكِّر", لكن التشديد , وعدم التشديد يشير إلى كمية المعلومات التي تنساها كل منهما , فإن كانت قليلة ناسبِ التعبير بالفعل"تُذكِر"بعدم التشديد , وإن كانت كثيرة ناسَبَ التعبير بالفعل"تذكَّر"بالتشديد ؛ فلكل من القراءتين وجه معتبر فِي المراد .
ويتوافق مع هذين الفعلين قراءة:"إن تضل"وقراءة"أن تضل".
فالأولى توافق"تُذكِر"من حيث ندرة حدوث النسيان المدلول عليه بـ"إن"الشرطية .
والثانية توافق"تذكِّر"بالتشديد من حيث كثرة حدوث النسيان ؛ لأن النساء لسن على درجة واحدة فِي النسيان ؛ فمنهن من تنسى الكثير , ومنهن من هي حاضرة الذهن قليلة النسيان .
أثر السياق فِي تصوير المعنى فِي قوله تعالى:
"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"
دعوة الشهداء إلى الشهادة على وجهين:
الأول: دعوتهم إلى تحمل الشهادة وقت كتابة العقد .
والآخر: دعوتهم إلى أداء الشهادة عند حدوث خلاف .
فما المراد من دعوتهم ؟ هل إلى الأداء أم إلى التحمل ؟
إن الجملة القرآنية حذفت المدعو إليه ,"فجمعت بين الأمرين وهما:"