فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70524 من 466147

لكن قوله:"شهيدين"فيه من الشهرة ما لا يوجد فِي"فرجل وامرأتان"؛ إذ الأصل فِي المرأة عدم الشهرة , وإن كان لا يمنع تجربة الشهادة عليها ؛ ولذلك زيد بعد الوصف قوله:"من الشهداء", ولم يقل - من المسلمين , أو من الناس - .

فهذا يعني أن الرضا هنا رضا شهادة سابقه ، كما أن تمام الوصف قوله من الشهداء ـوقيل اللفظ المذكر إما تغليباً كما هي عادة العربية ، أو إشارة إلي أن الأصل فِي الشهود أن يكونوا رجالاً.

ويلحظ هنا أن الكلام جاء بالأسلوب الصريح المكشوف الخالي من الصور البلاغية ، أو اللون البديعي ؛ وذلك لأن السياق يحتاج إلي هذا الوضوح والصراحة فِي هذه المعاملة ؛ فالأخذ والعطاء والكتابة والشهادة كلها أمور تحتاج إلي هذه الشفافية .

لكن الزمخشري عدّ هذا اللفظ من قبيل المجاز المرسل ؛ حيث قال:"وقيل لهم:شهداء قبل التحمل تنزيلاً لما يشارف منزلة الكائن" (113)

يعني: أن العلاقة هنا اعتبار ما سيكون , كما فِي قوله تعالى:"إني أراني أعصر خمراً".

فلما كانوا قبل الشهادة ليسوا شهوداً أطلق اللفظ عليهم , باعتبار أنهم سيكونون شهودا ً .

وهذا وإن كان مقبولاً شكلاً إلا أنه لا يتناغم مع السياق الرامي إلى البحث عن رجل وامرأتين , ذات صفات مخصوصة .

منها: قبولهما عند كلٍّ من الدائن , والمدين .

ومنها: تجريب الشهادة عليهما من قبل .

وكل من الأمرين متعلق بالآخر كما لا يخفى .

أثر القراءات فِي تصوير المعنى فِي جملة:

"أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى"

"اختلف القراء فِي قراءة هذه الجملة ؛ فقرأ عامة أهل الحجاز , والمدينة , وبعض أهل العراق:"أن تضل إحداهما فتذكرَ إحداهما الأخرى", بفتح الألف من"أن"ونصب"تضل"و"تذكرَ"؛ بمعنى: فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان كي تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت ."

فهو عندهم من المقدم الذي معناه التأخير ؛ لأن التذكير عندهم هو الذي يجب أن يكون مكان"تضل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت