فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70500 من 466147

"والمعنى الآخر وهو المضمن المدموج يجب ألا يكون مصرحاً به ولا يكون فِي الكلام إشعار بأنه مسوق لأجله , وإلا لم يكن ذلك من الإدماج" (75)

أما موطنه فِي الجملة القرآنية فيشير إليها الطيبي فيقول:

"الكلام هنا - يعني فِي قوله:"وليكتب بينك كاتب بالعدل"مسوق لمعنى , ومدمج فيه آخر بإشارة النص , وهو اشتراط الفقاهة فِي الكاتب ؛ لأنه لا يقدر على التسوية فِي الأمور الخطرة , إلا من كان فقيهاً" (76)

والناظر فِي الجملة يستطيع أن يلحظ بسهولة أنها جاءت لتحديد وتخصيص نوع خاص من الكُتَّاب ليقوم بهذه المهمة , أو إن شئت فقل: لتشترط أداءً خاصاً لهذه الكتابة المأمور بها سابقاً وهي أن تكون كتابةً عادلةً ضامنةً للحقوق , مانعة من التحايل ؛ ذلك لأن الأمر كما قال الطيبي:"خطير", ولذلك جاز تعلق الجار والمجرور"بالعدل"بكلٍ من الفعل والفاعل , أعني: يجوز تعلقه بالفعل

"يكتب", ويجوز تعلقه بالفاعل"كاتب".

فإذا قدرنا تعلقه بالفعل"يكتب"يكون المعنى المدمج هو: وليكتب بينكم كاتب كتابة عادلة , تكون محل ثقة من أهل الاختصاص عند التنازع ؛ بحيث تخلو من الثغرات التي تمكن أحدهما من المراوغة , أو الانفكاك مما فِي ذمته ؛ فالعدل هنا ناتج عن موافقة الكتابة للشروط الواجب توافرها لضمان الحقوق ؛ فهي صفة للكتابة .

وقد يكون الجار والمجرور متعلقاً بالفاعل"كاتب"فيكون المعنى المدمج هو: وليكتب بينكم كاتب مشهور بالفقه والعدل وعدم الميل إلى هذا أو ذاك , وهذا يعرف من خلال كتاباته السابقة بين الناس ؛"فالأصل ألا يكتب الوثيقة إلا العدل فِي نفسه , وقد يكتبها الصبي والعبد ... إذا أقاموا فقهها , أما المنتصبون لكتبها ؛ فلا يجوز للولاة أن يتركوهم إلا عدولاً مرضيين , قال مالك - رحمه الله تعالى -:"لا يكتب الوثائق بين الناس إلا عارف بها , عدلٌ فِي نفسه , مأمون ؛ لقوله تعالى:"وليكتب بينكم كاتب بالعدل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت