فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70485 من 466147

وقيل: (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) (الروم:36) .

أتى فِي جانب الحسنة بـ (إذا) ؛ لأن نعم الله على العباد كثيرة , ومقطوع بها , وبـ (إن) فِي جانب السيئة ؛ لأنها نادرة الوقوع , ومشكوك فيها .

ولعل (إذا هنا تصف واقعاً يعيشه المسلمون الآن , مع أن الأصل فِي الدَّين أن يكون استثناءً , واضطراراً , أو على الأقل يكون فِي منزلة أقل من البيع الناجز , لكن شيوع(إذا) فِي الآية يثبت العكس , وكأن القرآن الكريم يقول: إن الناس سيتخذون التداين أساساً للبيع والشراء , وهذا واقع

نحياه الآن ؛ فالمعاملات التجارية جلها الآن تقوم على الديون , حتى أصبح البيع الناجز هو الاستثناء , وهنا تكمن الخطورة .

البيان بالفعل:"تداينتم"

وهو فعل ماضٍ مبني على السكون ؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك , مع وجود الميم الدالة على الجمع , والفعل على وزن (تفاعلتم) , وهو بمعنى:"اداينتم"وكل منهما يأتي بمعنى الآخر , مثل: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) (البقرة:72) .

قال الزركشي: (هو تفاعلتم , وأصله: تدارأتم , فأريد منه الإدغام تخفيفاً , وأُبدل من التاء دالٌ فسكن للإدغام , فاجتُلبت لها ألف الوصل , فحصل على"افّاعلتم") (52) .

والأصل فِي الصيغتين , أعني (افّاعلتم , وتفاعلتم) هي الثانية , وهي التي معنا فِي (تداينتم) ؛ لأن الأولى حدث فيها إدغام , وهو لاحق على عدم الإدغام , كما أن فِي ألف الوصل , وهي مجلوبة للنطق بالساكن ؛ ولذلك اوِّل المفسرون صيغة (افاعلتم) بـ (تفاعلتم) .

ومن ذلك قول الطبري فِي قول الله تعالى: (حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً َ) (لأعراف:38) .:

إنما هو تداركوا) (53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت