وأسلوب التفضيل: يصرِّح بهذا المعنى أيضاً ؛ لأن هناك معاملات بديلة للديون أولى بالاتباع , كالبيع الناجز ونحو ذلك .
فإذا جئنا إلى الأدوات نلحظ ما يلي:
في حروف الجر شاع حرف الباء ؛ حيث ذكر خمس مرات , ثم (من) حيث ذكر أربع مرات .
وحرف الباء يدور بين معاني الإلصاق , والاستعانة , والزيادة , وهي معانٍ لا تبعد كثيرا عن الديون ؛ فالمَدِين ملصق بالدائن , مستعين به ؛ لأخذ بعض الزيادة من ماله , أو هو ملصق بالأرض من الفقر , مستعين بغيره رغبة فِي زيادة ماله , والإلصاق هو أشهر معاني الباء , (وقيل: إنه لا يفارقها , ويعني تعلق أحد المعنيين بالآخر) (38) .
فالتعلق هو أبرز ما يميز الباء , والتعلق أيضاً هو أبرز ما يميز الديون .
أما (مِنْ) : فمن معانيها التبعيض , وابتداء الغاية , والتقليل , والبدل , بل إنها تأتي أيضا بمعنى الباء , كما فِي قوله تعالى:"ينظرون من طرف خفي"أي: به) (39)
وعلى هذا , فإن ما أشيع من حروف جر فِي الآية لا يخرج معناه عن حمى الديون , بل يرتع فيه , حتى تكتمل اللوحة التي تصور أطراف المعاملة , وضوابطها .
أما (أن) فإنها وردت فِي الآية مصدرية فقط , وإن كانت تأتي لمعانٍ كثيرة , لكن تأويلها مع ما بعدها بمصدر يشير إلى دخولها فِي الفعل بعدها , وانضمامها إليه والتصاقها به , وهذا أيضا لا يخرج عن الإطار الذي تدور فِي فلكه الآية .
أما الأفعال الناسخة , فقد استعمل منها (كان _ ليس) .
(والأصل فِي معنى _ كان _ المضيّ , والانقطاع) (40) .وكأنها تشير إلى أن مصير كثير من الديون الانقطاع , بل والضياع , إلا المضبوطه , وهنا تبرز (ليس) التي ذكرت مرة واحدة ؛ لتفيد استثناء الديون المأخوذة بحق , والمحفوظة بالشرع .