فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70480 من 466147

بعد حصر هذه اللبنات تبين بجلاء شيوع بعضها , وقلة البعض الآخر , والفريضة التي أراها فِي الدرس البلاغي التحليلي هي النظر فِي وجه البيان خلف ما أشيع , وقلة ما ندر ؛ ذاك لأن اليقين _ الذي لا محيد عنه _ أن الخالق الكريم أحكم هذا الكتاب الكريم , وقد قال سبحانه: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (هود:1)

فكل حرف مضبوط بضوابط تسير فِي فلك المراد , وتتواءم مع المقصود .

ومن هنا يلحظ ما يلي:

· كثرة الأمر , والنهي , والشرط , حتى كادت الآية تُحصر بينهم , وهذه الأساليب - بلا شك - قيود وعوائق تقف فِي وجه هذا النوع من التعامل بين المؤمنين , وكأن الآية تقول لا ينبغي إتمام هذا الأمر إلا بعد تحقيق هذه الضوابط , فإن اختل منها شيء خرجت _ حينئذٍ _ تلك المعاملة عن منهج الله المرسوم , وأدى ذلك إلى خلاف وشقاق لأنهاية له .

وإذا كان الأصل فِي المعاملات الإباحة مالم يرد الدليل بخلاف ذلك , فإن التعامل بالدين , وهو مباح شرعاً أحيط بسياج من المحاذير (أوامر , ونواهٍ , وشروط) التي تحدُّ من شيوع هذا التعامل ؛ لأن طريق الدين وعر , صعب , والزلل فيه كثير , فقد يؤدي إلى الربا , وقد يؤدي إلى الخلاف والشقاق بين الناس .

إن القيود لا توضع إلا عند استشعار الخطر , كما توضع علامات المرور فِي الطريق لتشير إلى الحذر , ولما كانت الديون تترك فِي النفوس حرجاً , وتؤدي إلى ما يغضب الله تعالى _ من رباً ونحوه _ أحيط بالشرط , والأمر , والنهي .

وكثرة هذه القيود إعلاء من شأن التحذير ؛ لتضييق هذه المعاملة من جهة , ولأخذ الحذر عند التعامل بها من جهة أخرى , حتى الأساليب المساعدة فِي الآية مثل أسلوب النداء _ مثلاً _ يتواءم مع هذا التحذير ؛ لأن النداء ضرب من التنبيه .

وأسلوب الاستثناء: إنما هو انتقاء جزء من كل ؛ إذ ليس كل المعاملات سواء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت