والعجيب أن آية الدين جمعت بين الأصناف الثلاثة ؛ حيث سُبقت بأبلغ آية_ وآخر الآيات نزولاً _ وأكثرها دفعاً وتحريضا ً إلى الامتثال , وهي قول الله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (البقرة:281)
ثم جاءت بعد آية المداينة عدة آيات أخرى باعثة ومحرضة , وذلك قوله تعالى: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة:284)
كما اختلطت الآية بالبواعث والمحرضات من مثل: (وليتق الله ربه) ومثل (ذلكم أقسط عند الله) ومثل (واتقوا الله ويعلمكم الله) .
وهذا يعني: أن الدَّين حمل ثقيل على كلا الطرفين , بل على جميع الأطراف: الدائن والمدين والشهود والكاتب , بل على الأمة كلها , وهذا يفسر وجه استعاذة النبي _ صلى الله عليه وسلم _ منه , حيث يقول (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن , وأعوذ بك من العجز والكسل , وأعوذ بك من الجبن والبخل , وأعوذ بك من غلبة الدين , وقهر الرجال) (19)
عاشراً: مصطلحات وحدود
الواقع أن هذه الآية لها اتصال وثيق ببعض المصطلحات الفقهية , منها ما هو قديم مثل [السَلَم] , ومنها ماهو حديث مثل [البيع بالتقسيط] , ولقد رأيت من المناسب أن أشير إلى هذه المصطلحات , وأُعرِّف بها تعريفاً موجزاً يكشف النقاب عنها , وبالقدر الذي يتناسب مع طبيعة هذه الدراسة البلاغية , مع الإشارة إلى أن جميع هذه المصطلحات متصل بدائرة الديون من قريب أو من بعيد .