ثم سياق عام قد يمتد ليشمل القرآن الكريم كله وبهذا يتحقق مقصود العلماء فِي أن القرآن الكريم كالكلمة الواحدة .
(وكلما ضاقت دائرة السياق كان أثره _ فِي النظم البياني أولاً وفي فقهه ثانياً _ أكثر جلاءً , وكان إدراكه أيسر , ومن ثم خفَّت مؤنة فقهه على الكثيرين .
وكلما كانت دائرة السياق أوسع كان أثره فِي النظم أعمق , وكان فقهه أخفى , وإدراكه أعسر فثقل على كواهل الكثيرين , فقلّتْ الدراسات التي تعنى بسياق السورة , وسياق القرآن الكريم كله) (8)
والنظر البلاغي فِي السياق القرآني ليس مجاله الدائرة الصغرى من دائرة السياق , ومَن اقتصر عليه يكون قد غبن الدرس البلاغي .
بل رسالته الفريضة أن يمد نظره إلى سياق السورة كلها , وسياق القرآن الكريم كله , إن استطاع ؛ ذلك لأنه يستشرف إلى ما يؤدي تمام المعنى القرآني فِي دقائقه , ورقائقه , ولطائفه , وذلك لا يتحقق إلا فِي سياق السورة , ثم فِي سياق القرآن الكريم كله .
(وأهل العلم يدركون قيمة البناء البياني للسورة ؛ إذ هي وحدة التحدي الصغرى الذي جاء به القرآن الكريم , وتمام المعنى لا يدرَك فِي سياقه الجزئي , وإنما يُدرك فِي سياق السورة كلها التي هي وحدة التحدي .. وكل درس لآية خارج سياق سورتها هو درس خداج , عاجز عن استبصار كثير من وجوه المعنى القرآني التي تُغزو الروح , والقلب) (9)
وفي سياق سورة البقرة تُعدّ آية الدين حلقة من حلقات الحديث عن الاقتصاد الإسلامي , والتي قامت على أساس الحلال , والحض عليه , ونبذ الحرام , والتحذير منه .
فالجذر الذي بنيت عليه كل المعاملات هو قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (البقرة:168) .