· (إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) (البقرة:258)
·)وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى ٌ) (البقرة:260)
· وكانت آخر آية نزلت هي (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) (البقرة:281)
كما أنه لا توجد سورة جمعت بين أركان الإسلام , والصلاة والزكاة والصيام والحج كما جاءت فِي سورة البقرة , وهي كلها مبنية على الإيمان بالغيب , والبعث , حتى الجهاد لا يُقدِم عليه إلا من آمن بالغيب , والبعث .
وإذا كان الإيمان بالغيب هو البرهان على صحة العقيدة , وسلامتها من الخلل ؛ فلا عجب فِي أن تجد سورة البقرة دائرة حول هذا المقصد العام , ومن مظاهر ذلك أنها ذكرت فِي مفتتحها تصنيف الناس من خلال عقيدتهم ؛ فهم: إما مؤمنون , أو كافرون , أو منافقون , وهذا تصنيف عقدي فِي المقام الأول .
وهنا يمكن القول إن ذكر آية المداينة فِي هذه السورة وتحت مظلة هذه الغاية إنما هو أحد مقومات الحفاظ على العقيدة الصحيحة , وهذا يشير إلى أهمية الشفافية فِي علاقات الناس المالية , وأثر هذه المعاملات على عقائد الناس .
علاقة الآية بالمقصود الأعظم للسورة:
لاشك أن هذا النوع من المعاملات يشترك فيه أطراف عدة: الدائن , والمدين , والكاتب , والشهود , وهؤلاء جميعا تلحقهم تبعات وتكاليف وقيود لايمكن القيام بحقها إلا إذا وجد باعث ومحرض قوي يدفعهم إلى الالتزام , وأداء ما يطلب منهم .
ولست أرى باعثًا ومحرضاً على التزام ذلك أقوى من تدبر أمر البعث والإيمان به ؛ فصاحب المال مشترياً كان أو بائعاً أو مقرضاً يحتاج إلى شحنة إيمانية ؛ كي يترك ماله فترة من الوقت عند الغير وهو مطمئن النفس .
والذي يأخذ الدَّين يحتاج أيضا إلى الإيمان بالبعث ؛ ليكون حاجزا له عن المماطلة أو الإنكار .