فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70393 من 466147

ويأتي التوثيق الزائد: بقوله - تعالى -:"واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ، أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى". ولننظر إلى الدقة فِي التوثيق عندما يقول الحق:"واستشهدوا"نستشهد ونكتب ، لأنه سبحانه يريد بهذا التوثيق أن يؤمن الحياة الاقتصادية عند غير الواجد ؛ لأن الحاجة عندما تكون مؤمنة عند غير الواجد فالدولاب يمشي وتسير حركة الحياة الاقتصادية ؛ لأن الواجد هو القليل ، وغير الواجد هو الكثير ، فكل فكر جاد ومفيد يحتاج إلى مائة إنسان ينفذون التخطيط.

أن الجيب الواجد الذي يصرف يحتاج إلى مائة لينفذوا ، ولهذا تكون الجمهرة من الذين لا يجدون ، وذلك حتى يسير نظام الحياة ؛ لأن الله لا يريد أن يكون نظام الحياة تفضلا من الخلق على الخلق ، إنما يريد الله نظام الحياة نظاما ضروريا ؛ فالعامل الذي لا يعول أسرة قد لا يخرج إلى العمل ، لذلك فالحق يربط خروج العامل بحاجته. إنه يحتاج إلى الطعام ورعاية نفسه وأسرته فيخرج اضطرارا إلى العمل ، وبتكرار الأمر يعشق عمله ، وحين يعشق العمل فهو يحب العمل فِي ذاته.

وبذلك ينتقل من الحاجة إلى العمل ، إلى حب العمل فِي ذاته ، وإذا ما أحب العمل فِي ذاته ، فعجلة الحياة تسير. والحق سبحانه يحدد الشهود بهذا القول:"واستشهدوا شهيدين من رجالكم". ولماذا قال الحق:"شهيدين"ولم يقل"شاهدان"؟ لأن مطلق شاهد قد يكون زوراً ، لذلك جاء الحق بصيغة المبالغة. كأنه شاهد عرفه الناس بعدالة الشهادة حتى صار شهيدا. إنه إنسان تكررت منه الشهادة العادلة ؛ واستأمنه الناس على ذلك ، وهذا دليل على أنه شهيد. وإن لم يكن هناك شهيدان من الرجال فالحق يحدد لنا"فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت