إن الله يريد أن يسير دولاب الحياة الاقتصادية عند من لا يملك ، لأن من يملك يستطيع أن يسير حياته ، أما من لا يملك فهو المحتاج. ولذلك فهناك مثل فِي الريف المصري يقول: من يأخذ ويعطي يصير المال ماله. إنه يقترض ويسدد ، لذلك يثق فيه كل الناس ، ويرونه أميناً ويرونه مجداً ، ويرونه مخلصاً ، ويعرفون عنه أنه إذا أخذ وفى ، فكل المال يصبح ماله. إذن فالله - سبحانه - بكتابة الدين يريد حماية حركة الحياة عند غير الواجد ؛ لأن الواجد فِي غير حاجة إلى القرض. لذلك جاء الأمر من الحق سبحانه:"إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه". ومن الذي يكتب الدين ؟.
انظر الدقة: لا أنت أيها الدائن الذي تكتب ، ولا أنت أيها المدين ، ولكن لابد أن يأتي كاتب غير الاثنين ، فلا مصلحة لهذا الثالث من عملية الدين"وليكتب بينكم كاتب بالعدل ، ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله". وفي ذلك إيضاح بأن الإنسان الذي يعرف الكتابة إن طلب منه أن يكتب ديناً ألا يمتنع عن ذلك ، لماذا ؟ لأن الآية - آية الدين - قد نزلت وكانت الكتابة ، فكان هناك طلب شديد على من يعرف الكتابة.
ولكن إن لم يطلب أحد من الذين يعرفون الكتابة أن يكتب الدين فماذا يفعل ؟. إن الحق يأمره بأن يتطوع ، وفي ذلك يأتي الأمر الواضح"فليكتب"؛ لأن الإنسان إذا ما كان هناك أمر يقتضي منه أن يعمل ، والظرف لا يحتمل تجربة ، فالشرع يلزمه أن يندب نفسه للعمل. هب أنكم فِي زورق وبعد ذلك جاءت عاصفة ، وأغرقت الذي يمسك بدفة الزورق ، أو هو غير قادر على إدارة الدفة ، هنا يجب أن يتقدم من يعرف ليدير الدفة ، إنه يندب نفسه للعمل ، فلا مجال للتجربة. والحق سبحانه وتعالى حين عرض قضية الجدب فِي قصة سيدنا يوسف قال: