التعليم: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} ليطمئنه إلى أن هذا الوحي ، وحفظ هذا الدين ، وجمعه ، وبيان مقاصده ، كل أولئك موكولٌ إلى صاحبه ، ودورُه هو التلقي والبلاغ ، فليطمأنَّ بالاً ، وليتلقَّ الوحي كاملاً ، فيجده فِي صدره منقوشاً ثابتاً ، وهكذا كان )) (1) .
ثم يقول - رحمه الله -: .. وبالإضافة إلى ما قلناه فِي مقدمة السورة عن هذه الآيات ، فإن الإيحاء الذي تتركه فِي النفس هو تكفُّل الله المطلق بشأن هذا القرآن: وحياً ، وحفظاً ، وجمعاً ، وبياناً ، وإسنادُه إليه - سبحانه وتعالى - بالكلية ، ليس للرسول صلى الله عليه وسلم من أمره إلا حملُه وتبليغُه ، ثم لهفةُ * الرسول صلى الله عليه وسلم وشدة حرصه على استيعاب ما يوحى إليه ، وأخذه مأخذ الجد الخالص ، وخشيتُه أن ينسى منه عبارةً أو كلمة ، مما كان يدعوه إلى متابعة جبريل - عليه السلام - فِي التلاوة آية آية ، وكلمةً كلمةً ، يستوثق منها أن شيئاً لم يفُتْه ، ويتثبت من حفظه له فيما بعد ، وتسجيل هذا الحادث فِي القرآن المتلوِّ له قيمته فِي تعميق هذه الإيحاءات التي ذكرنا هنا وفي مقدمة السورة بهذا الخصوص )) (2) .
ولننظر فِي أمر هذا (الجدِّ الخالص) الذي ردَّ إليه سيد قطب آيات السورة ، وجعله المحور الذي تدور عليه .
أليس هو المشار إليه بالنفس اللوَّامة فِي مطلعها؟! . .
ثم بالإشارة إلى أولئك الذين يحسبون أن الموت هو نهاية الرحلة ؛ ولذلك يريدون ليفجروا فِي حياتهم من غير أن يشعروا بأية مسؤولية تحدُّ من عُتوِّهم ،
(1) فِي ظلال القرآن ، 6/3767
* هذا معطوف على قوله: .. هو تكفُّلُ الله المطلق ... )) .
(2) فِي ظلال القرآن ، 6/3770