فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70358 من 466147

والإملال معناه الإملاء، وهما لغتان في الإملاء. وقال بعض اللغويين: إن الأصل هو الإملال، وعلى أي حال قد وردت اللغتان في القرآن، فقد قال تعالى: (اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) .

وإذا كانت تبعة الإملاء قد وضعت في عنق من عليه الحق فإن عليه عند الإملاء واجبين: تقوى الله، وعدم البخس؛ ولذا قال تعالى: (وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ) أي لَا ينقص (مِنْهُ شَيْئًا) وقد وثق سبحانه الأمر بالتقوى بأن جعل التقوى من الله، وهو رب كل شيء ورب من عليه الحق، أي عليه عند الإملاء أن يراقب الله جل جلاله الواحد القهار الغالب على كل شيء المسيطر على كل شيء الذي يغلب ولا يغلب، فلا يتلاعب بالعبارات حتى لَا يذهب بحق صاحب الحق؛ ثم

ليعلم أن الذي عليه أن يتقيه هو ربه الذي ذرأه ورباه ونماه، ووهب له المواهب التي توجب الشكر، ولا تسوغ التلاعب بالحقوق.

وإذا كان لَا يسوغ أن يتلاعب بالعبارات فلا يسوغ أن ينقص من الدين أو يزيد في الأجل، أو يضع شروطا في مصلحته وليست في مصلحة الدائن، فإن ذلك وغيره بخس لحق صاحب الحق.

(فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) في هذه الجملةَ السامية بيان الحكم إذا كان من عليه الحق لَا يحسن الإملاء، وقد أظهر في موضع الإضمار فلم يقل تعالت كلماته: (فإن كان سفيها) وإنما أظهر للتوضيح؛ ولأن الذي عليه الحق المبين الفاهم المتكلم القادر وهو المذكور أولا، غير الذي عليه الحق السفيه أو الضعيف أو الذي لَا يستطيع.

وقد ذكر سبحانه في هذا النص ثلاثة لَا يحسنون الإملاء، وهم: أولا: السفيه، وهو الجاهل بالعقود والتصرفات، أو الذي لَا رأي له، أو المبذر المتلاف الذي لَا يحسن تدبير أموره وإدارة أمواله؛ وكل هذه معانٍ تدور حول الجهل بالعقود، أو فساد الرأي في التصرفات.

وثانيا: الضعيف وهو الصبي والشيخ الهرم.

ثالثا: من لَا يستطيع، وهو معقود اللسان، أو من لَا خبرة له بهذه العقود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت