قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: اشْتُهِرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْمُدَّعِينَ لِلتَّصَوُّفِ فِي مَعْنَى هَاتَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ أَنَّ التَّقْوَى تَكُونُ سَبَبًا لِلْعِلْمِ ، وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ أَنَّ سُلُوكَ طَرِيقَتِهِمْ وَمَا يَأْتُونَهُ فِيهَا مِنَ الرِّيَاضَةِ وَتِلَاوَةِ الْأَوْرَادِ وَالْأَحْزَابِ تُثْمِرُ لَهُمُ الْعُلُومَ الْآلِهِيَّةَ وَعِلْمَ النَّفْسِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ بِدُونِ تَعَلُّمٍ . وَهَذَا الزَّعْمُ فَتَحَ لِلْجَاهِلِينَ
الَّذِينَ يَلْبَسُونَ لِبَاسَ الصَّلَاحِ دَعْوَى الْعِلْمِ بِاللهِ وَفَهْمِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَمَعْرِفَةِ أَسْرَارِ الشَّرِيعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا قَدْ تَعَلَّمُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، وَالْعَامَّةُ تُسَلِّمُ لَهُمْ بِهَذِهِ الدَّعْوَى وَتُصَدِّقُ قَوْلَهُمْ أَنَّ اللهَ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى تَعْلِيمَهُمْ وَيُسَمُّونَ عِلْمَهُمْ هَذَا بِالْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ . وَيُرَدُّ اسْتِدْلَالُهُمْ بِالْآيَةِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَرْضَى بِهِ سِيبَوَيْهِ وَلَهُ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عَطْفَ يُعَلِّمُكُمْ عَلَى اتَّقُوا اللهَ يُنَافِي أَنْ يَكُونَ جَزَاءً لَهُ وَمُرَتَّبًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ . وَلَوْ قَالَ"يُعَلِّمْكُمْ"بِالْجَزْمِ لَكَانَ مُفِيدًا لَمَا قَالُوهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ أَوِ اتَّصَلَ بِالْفِعْلِ لَامُ التَّعْلِيلِ .